فإن قلت : النفوس الإنسانية مجرّدة ؛ فعلى « 1 » ما قررّتم أوّلا تكون الحركات النفسانية الإنسانية « 2 » قسرية .
قلت : إنّ تلك الحركات ليست ممّا يصدر « 3 » عن طبائعهم ؛ فهي إرادية ، لصدورها عن مباد في المتحرّك بإرادته « 4 » ؛ ولا يضرّ أن تكون لها مباد بعيدة خارجة .
ومزيد توضيح الكلام في المرام أنّ الحركة الوضعية الدورية الفلكية يمتنع صدورها عن الفلك بطباعها وطبيعتها المنطبعة ؛ فإذا صدرت عن خارج قاهر قاسر زاجر لم يكن مقتضى طباعها وطبيعته المنطبعة « 5 » ؛ فتلك الحركة لهذه الخصيصة واعتبار هذه الدقيقة والنكتة اللطيفة سمّيت قسرية تعميما أو توسّعا ؛ وليست حركات الحيوانات بالإرادات كذلك ، حيث لا امتناع في طباعها .
فإن قلت : لو تحرّك إنسان دورا كانت حركته هذه قسرية .
قلت : على تقدير تسليم تحقّق المقدّم فبطلان التالي « 6 » ممنوع ؛ ولا يلزم من « 7 » قسرية خصوصية بوجه قسرية غيرها بغيره « 8 » ؛ فقول الشارح : « ولا يرجع إلى حقيقة « 9 » حكمية » ممنوع ؛ وكذا قوله : « جريانه في الحركات الطبيعية » غير مسلّم ؛ إذ مبادئ تلك الحركات في المتحرّك ؛ ولعلّ منشأ اشتباهه والتباسه « 10 » أنّه لم يفرّق بين كون مبدأ الحركة خارجا عن المتحرّك بمعنى أنّه لم يكن فيه وبين كونه خارجا عنه بمعنى /
B
78 / أنّه لم يكن عينه ولا جزئه ؛ ومثله وقع عليه في السماع والرقص « 11 » على ما ستسمعه « 12 » .
وثالثها : أنّه يلزم دوام القسر .
وأقول : جوابه أنّ القسر الممتنع « 13 » دوامه هو القسر بوجه آخر ، لا بهذا الوجه .
هامش
( 1 ) . س : فعلم .
( 2 ) . م : الإرادية .
( 3 ) . س : لا يصدر .
( 4 ) . م : باراده .
( 5 ) . م : المنطبقة .
( 6 ) . م : أولى .
( 7 ) . م : - من .
( 8 ) . م : - بغيره .
( 9 ) . م : حقيقته .
( 10 ) . م : الثانية .
( 11 ) . م : الرفض .
( 12 ) . م : يسمعه .
( 13 ) . س : الممنوع .