الإشراق ؛ ولا يخفى عليك من الإشكال « 1 » بحسب مدارك أرباب النظر ؛ وذلك من وجوه :
الأوّل : أنّه لا يبعد أن يقال : وجود صور « 2 » معلّقة مقدارية وإن كانت في غاية اللطافة لا في محلّ ، غير معقول ؛ فإنّا نعلم أنّ كلّ مقدار في محلّ ؛ ولو ساق هذا لبطل جلّ الدلائل كما لا يخفى .
الثاني : « 3 » أنّه لو كانت تلك الصور غير متناهية لزم وجود أبعاد غير متناهية .
الثالث : أنّه ظاهر أنّ المرئي في المرآة ظاهر عندنا متقدّر « 4 » في هذا العالم لا في عالم آخر ؛ وبهذا اضطرّ بعض من استبصر واستنصر « 5 » بالقول بحدوثها وزوالها ؛ ولعلّه مع القصور « 6 » خفى عليه وجه الخفاء « 7 » والظهور ؛ فإنّ الحدوث الذي أحدثه إن كان في هذا العالم لزم الإشكال وإلّا عاد السؤال . اللّهمّ ! إلّا أن يقال : إنّه يرتفع به « 8 » استبعاد آخر .
وأيضا : لو كان المرئي في المرآة والمنام « 9 » هذه الصور لكانت مرئية بلطافتها لا بكثافة « 10 » الأجسام ؛ وفيه ما فيه .
الرابع : أنّه على هذا يلزم أن لا تكون كيفيات الأجسام مرئية فيها ؛ إذ لا كيفية لتلك الصور على ما صوّر . اللهمّ ! إلّا أن يقال : إنّها محتاجة إلى مثل تظهر فيها . ثمّ الظاهر مع المظهر يظهر في مظهر من هذا العالم .
الخامس : أنّهم حكموا بأنّ الأشياء يظهر في المظاهر ؛ فيجب أن يرى صور التي مظهرها « 11 » الخيال في الخيال . اللّهمّ ! إلّا أن يقال : « 12 » إنّما يظهر الظاهر في المظهر إذا كان المظهر ظاهرا ؛ وفيه ما فيه .
هامش
( 1 ) . س : الامكان .
( 2 ) . م : صدر .
( 3 ) . الثالث .
( 4 ) . س : مقدر .
( 5 ) . م : استنصر واستبصر .
( 6 ) . س : التصور .
( 7 ) . س : الحقائق .
( 8 ) . س : - به .
( 9 ) . س : المقام .
( 10 ) . س : + و .
( 11 ) . في مخطوطة « س » يقرأ : « مظهرنا » و « مظهريا » .
( 12 ) . م : + انه .