وبمثل ما امتنع به انطباع الصورة في العين يمتنع انطباعها في مواضع من الدّماغ .
فإذن الصور الخيالية لا تكون موجودة في الأذهان ، لامتناع انطباع الكبير في الصغير ؛ ولا في الأعيان وإلّا لرآها كلّ سليم الحسّ ؛ وليست عدما محضا وإلّا لما كانت متصوّرا ولا متميّزا ولا محكوما عليها بأحكام مختلفة ؛ وإذ هي موجودة وليست في الأذهان ولا في الأعيان ولا في عالم العقول لكونها صورا جسمانية « 1 » لا عقلية ، فبالضرورة تكون موجودة في صقع آخر وهو عالم المثال والخيال .
ولنا في هذا الدليل أنظار كثيرة دقيقة ذكرناها في موضعه ولا يليق إيرادها هيهنا .
ثمّ العالم المثالي « 2 » متوسّط بين عالم العقل والحسّ ، لكونها مرتبة فوق عالم الحسّ « 3 » وتحت عالم العقل ؛ لأنّه أكثر تجريدا من الحسّ وأقلّ تجريدا من العقل ؛ وفيه جميع الأشكال والصور المقدارية والأجسام وما يتعلّق بها « 4 » ، والحركات والسكنات ، والأوضاع والهيئات وغير ذلك ، قائمة بذاتها معلّقة لا في مكان ومحلّ ؛ « 5 » وكذا جميع ما يراه النائم في المنام من الجبال والبحور « 6 » والأرضين والسماوات « 7 » والأصوات العظيمة والأشخاص الإنسانية والحيوانية والنباتية والمعدنية والعنصرية والكوكبية وغيرها ؛ فلكلّ « 8 » مثل قائمة بذاتها لا في مكان ؛ وكذا للروائح « 9 » وغيرها من الأعراض أيضا مثل قائمة بذاتها لا في محلّ ومادّة في ذلك العالم وإن كانت عندنا لا يقوم إلّا بمادّة ، لعدم المادّة هناك ؛ إذ لو « 10 » كانت هناك مادّة وانطبعت « 11 » فيها الأعراض كانت أجساما ذوات « 12 » مادّة وصورة وأعراض ، وكانت متحيّزة في هذا العالم وشاهدها « 13 » كلّ سليم الحسّ .
هامش
( 1 ) . م : + و .
( 2 ) . س : المثال .
( 3 ) . س : الحسي .
( 4 ) . ج : بهما .
( 5 ) . ج : + بصور المرآة والتخيل مظهرها المراة والتخيل وهي معلقه لا في مكان ومحل .
( 6 ) . م : الخيال والتجوز .
( 7 ) . س : - والسماوات .
( 8 ) . ج ، س : فكلها .
( 9 ) . ج ، س : الروائح .
( 10 ) . س : - لو .
( 11 ) . س : الطبيعة .
( 12 ) . س : ذات .
( 13 ) . م : يشاهدها .