بوجه ، لما يراه في غاية الصغر لصغر جرم المرآة « 1 » أو الكبر لعظمه ؛ ولا يقدر « 2 » أن ينكر أنّه رأى صورته ويعلم أنّه ليس في المرآة « 3 » صورته و « 4 » لا هي بينه وبين المرآة ؛ فليس بصادق ولا كاذب في قوله : « رأى صورته وما رأى صورته » فما تلك الصورة المرئية وأين محلّها وما شأنها ؟ فهي منفية ثابتة ، موجودة معدومة ، معلومة مجهولة .
أظهر سبحانه وتعالى « 5 » هذه الحقيقة بعيدة « 6 » ضرب المثال ، ليعلم ويتحقّق أنّه إذا عجز وحار « 7 » في درك حقيقة « 8 » هذا وهو من هذا العالم ولم يحصل علم بحقيقته ، فهو بخالقها أعجز وأجهل وأشدّ حيرة « 9 » ؛ وتنبّه « 10 » بذلك أنّ تجلّيات الحقّ أدقّ « 11 » وألطف من هذا الذي قد حارت « 12 » العقول فيه وعجزت عن إدراك حقيقته إلى أن يبلغ عجزها أن يقول :
هل لهذا مهيّة أو لا مهيّة له ؟ فإنّ العقول « 13 » لا يلحقه إلّا بالعدم المحض ؛ وقد أدرك البصر شيئا مّا ، ولا بالوجود المحض ؛ « 14 » وقد علمت أنّه ليس بلا شيء ولا بالإمكان البحت ؛ وإلى مثل هذه الحقيقة يصير الإنسان في نومه وبعد موته ؛ فيرى الأعراض صورا قائمة بنفسها « 15 » تخاطبه ويخاطبها أجسادا حاملة أرواحا لا يشكّ فيها ؛ والمكاشف يرى في « 16 » يقظته ما يراه « 17 » النائم في نومه والميّت بعد موته كما يرى في الآخرة « 18 » صور الأعمال يوزن مع كونها « 19 » أعراضا ؛ ومن الناس من يرى « 20 » هذا المتخيّل بعين الحسّ ؛ ومنهم « 21 » من يراه « 22 » بعين الخيال ؛ أعني في حال اليقظة ؛ و « 23 » أمّا في حال النوم فبعين الخيال قطعا . »
هامش
( 1 ) . م : المرءه .
( 2 ) . ج : لا يقتدر .
( 3 ) . م : المرءه .
( 4 ) . م : - صورته و .
( 5 ) . ج ، م : - وتعالى .
( 6 ) . ج : لعبده .
( 7 ) . م : جاز .
( 8 ) . م : حقيقته .
( 9 ) . س : غيرة .
( 10 ) . ج : نبّه .
( 11 ) . ج ، م : أرق .
( 12 ) . م : جارت .
( 13 ) . م : العقل .
( 14 ) . ج : - وقد أدرك البصر . . . المحض .
( 15 ) . ج ، م : بأنفسها .
( 16 ) . م : فهو .
( 17 ) . س : رى .
( 18 ) . س : الاخر .
( 19 ) . ج : - مع كونها .
( 20 ) . ج : يدرك .
( 21 ) . ج : من الناس .
( 22 ) . ج : يدركه .
( 23 ) . س : - و .