ثمّ إنّ نور الأنوار وإن كان في غاية البعد عنّا « 1 » في الترتيب العلّي « 2 » ، فهو في غاية القرب « 3 » بناء على ما أشار إليه بقوله : ( والوسائط وإن كانت أقرب إلينا من حيث العلّية والتوسّط إلّا أنّ أبعدها ) في الترتيب العلّي ( أقربها من جهة شدّة الظهور ؛ ) وكلّ ما كان ظهوره أشدّ فهو أقرب ؛ وكلّ أبعد ظهوره أشدّ ؛ لأنّ النور في الترتيب العلّي متناقض ، كما يظهر في النور المحسوس ؛ فإنّه ينتهي مراتب « 4 » انعكاسه إلى حيث لا ينعكس ؛ فكلّ أبعد أقرب ، ( وأبعد « 5 » الجميع نور الأنوار ؛ ) فهو أقرب ؛ والمصنّف لمّا أراد أن يبيّن « 6 » أنّ الأشدّ « 7 » ظهورا أقرب « 8 » قال : ( ألم تر أنّ سوادا وبياضا إن كانا « 9 » في سطح واحد يترا أي أنّ البياض أقرب إلينا ؛ لأنّه يناسب الظهور ؛ ف ) ظهر أنّ ( الأوّل سبحانه وتعالى « 10 » في العلوّ الأعلى والدنوّ الأدنى ؛ فسبحان من هو على « 11 » البعد الأبعد من جهة علوّ رتبته والقرب « 12 » الأقرب من جهة نوره النافذ الغير « 13 » المتناهي شدّة . ) فهو أقرب من كلّ ممكن « 14 » لتناهيه في النورية وعدم تناهيه فيها ؛ فهو
أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
.
هذا ؛ وأمّا من ذهب إلى أنّ العوالم أربعة قال : العوالم أربعة :
عالم العقول التي لا تعلّق لها بالأجسام .
وعالم الأجسام التي هي الأفلاك والعناصر وما « 15 » فيها .
وعالم النفوس المتعلّقة بالأجسام الفلكية والأبدان العنصرية .
وعالم المثال والخيال الذي سمّاه بعضهم « 16 » برزخا .
وأرباب عالم المعقول الأشباح المجرّدة ؛ وأشار إليه الأقدمون وقالوا : إنّ في الوجود
هامش
( 1 ) . م : منا .
( 2 ) . س : العملي ؛ هامش « س » : العلي .
( 3 ) . م : الفرق .
( 4 ) . س : مرات .
( 5 ) . س : أقرب .
( 6 ) . م : يشير .
( 7 ) . س : - أنّ الأشدّ .
( 8 ) . ج : الأقرب .
( 9 ) . م : إذا كان .
( 10 ) . ج ، م : - سبحانه وتعالى .
( 11 ) . م : في .
( 12 ) . م : قربه .
( 13 ) . م : - الغير .
( 14 ) . ج : ما يمكن ؛ س : يمكن .
( 15 ) . س : العناصر بما .
( 16 ) . س ، م : - بعضهم .