ذكرناه وأمثاله من التأويلات . « 1 »
واعلم أنّ الإشراقيّين « 2 » ذهبوا إلى أنّ لكلّ نوع من الأنواع عقلا يدبّره يسمّونه ربّ « 3 » النوع ؛ والمشّاؤون إلى « 4 » أنّ ذلك في الأفلاك كذلك ؛ وأمّا في العناصر فمدبّر الجميع هو العقل الأخير « 5 » من السلسلة الطولية ؛ والمصنّف جرى في هذا الكتاب على مداركهم مماشاة « 6 » معهم وقال بعد قوله « ومن جملة الأنوار القاهرة أبونا » : ( وربّ طلسم نوعنا « 7 » ومفيض نفوسنا ومكمّلها روح القدس المسمّى عند الحكماء بالعقل الفعّال . )
ويحتمل أن يكون قوله : « المسمّى » - إلى آخره - إشارة إلى مذهب المشّائين ؛ فإنّهم المشهورون « 8 » عند الجمهور بالحكماء ؛ « 9 » وما قبله إلى ما هو المرضيّ عنده ؛ فإنّ ربّ نوع الإنسان هو المشهور عند الإشراقيّين بروح القدس ؛ فيكون حاصل المعنى وذلك المدبّر عند المشّائين هو العقل الفعّال .
( و ) بالجملة : ليس في كلامه تناقض كما حسبه الشارح . فظهر « 10 » ممّا تلونا عليك أنّ العقول ( كلّهم « 11 » أنوار مجرّدة إلهيّة ) صادرة من الإله الذي هو نور الأنوار ؛ ( والعقل الأوّل أوّل ما ينتشئ « 12 » به الوجود ) والنورية ؛ وذلك لأنّه كان في حدّ ذاته نورا .
( ثمّ أشرق « 13 » عليه نور الأوّل ) وهو نور عرضي « 14 » على ما صرّح به في الإشراق « 15 » ، ( وتكثّرت « 16 » ) ساير ( العقول بكثرة الإشراق « 17 » وتضاعفها بالنزول ؛ ) فإنّ الشارق على العقل الثاني ثلاثة أنوار : الأوّل من الأوّل تعالى شأنه والثاني من ثاني مراتب الوجود - أعني المعلول الأوّل - والثالث منهما معا ؛ وقس عليه ما بعده من المراتب .
هامش
( 1 ) . م : + هذا .
( 2 ) . ج ، س : الاشراقية .
( 3 ) . ج : بربّ .
( 4 ) . ج ، س : الاشراقية .
( 5 ) . م : الآخر .
( 6 ) . م : - مماشاة .
( 7 ) . م : نوعيا .
( 8 ) . س : المشهوون .
( 9 ) . م : بالحكمآء عند الجمهور .
( 10 ) . ج ، م : وظهر لك .
( 11 ) . س : كلها .
( 12 ) . س : كلها .
( 13 ) . م : أشرف .
( 14 ) . م : عرض .
( 15 ) . ج : + يعنى هو .
( 16 ) . س : كثرت .
( 17 ) . م : الإشراف .