تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
المطلوبة لهم على ما صرّحوا به ؛ فقس عليه تغائر العقل والنفس في هذا المقام ؛ وأمّا بيان تبائنهما الذاتي ، فمقام آخر لا تعلّق له بإثبات أحدهما . ثمّ من لا يهمّه الاشتغال بالفلسفة يمنع كلّ ما نتصوّره « 1 » من المقدّمات ؛ فيقول : لا نسلّم وحدة البارئ ؛ ولو سلّم فلا نسلّم وجوب كون الواحد علّة « 2 » لواحد ؛ ولو سلّم فلا نسلّم تركّب الجسم من الهيولى والصورة ؛ ولو سلّم فلا نسلّم امتناع تقدّم أحدهما على الآخر ؛ فإنّا لا نسلّم امتناع علّية الهيولى وتوّقف الصورة في فعلها عليها وكذا في تشخّصها وكذا في توقّفها في وجودها عليها ؛ ولو سلّم كلّ ذلك « 3 » فلا نسلّم امتناع كونه عرضا . وأيضا : يحتمل أن يكون أحد تلك الأمور واسطة في إيجاد « 4 » الواجب ولا يكون موجودة « 5 » ؛ ولا نسلّم وجوب تقدّم الواسطة بالوجود على المعلول « 6 » . هذا غاية ما ذكروه ؛ والشارح سلك هذا المسلك ومنع كلّ ما سمع . وأقول : نعم ما قيل لفرط « 7 » الجهل : قوم قد تصدّوا لمحو العلم ؛ فاشتغلوا ب « لم لم » ؛ فإن ناظرتهم ما نلت منهم سوى حرفين « لم لم » ؛ لا نسلّم « 8 » ولا شكّ أنّ المستنير بالأنوار السابقة لا يدهشه ظلمات هذه الشبهة الواهية « 9 » . بل أقول : لا يخفى على النفوس المشرقة وجوب المناسبة بين العلل والمعلولات وعدم تلك المناسبة بين الواجب تعالى « 10 » والجسمانيات ؛ وأنّ المعلول الأوّل ليس بعرض قائم بغيره ، ( بل هو قائم ) بذاته ؛ ( فهو مدرك لنفسه ) لما مرّ ، ( ولبارئه ؛ ) لأنّ الأنوار المجرّدة الغير المتعلّقة بالغواسق - كالنفوس - لا يكون بعضها محجوبة عن بعض ؛ إذ لا حاجب « 11 » إلّا الغواسق وتعلّقاتها .
هامش
( 1 ) . س : + أو لا نتصوره ؛ م : + إذ لا يتصوره .
( 2 ) . س : عليه ؛ م : + عله .
( 3 ) . م : - ذلك .
( 4 ) . م : اتحاد .
( 5 ) . س ، م : موجده .
( 6 ) . ج : الحلول ؛ هامش « ج » : المعلول .
( 7 ) . س : نفرط .
( 8 ) . ج : - والشارح سلك . . . لا نسلّم .
( 9 ) . ج ، م : - الواهية .
( 10 ) . ج ، م : - تعالى .
( 11 ) . م : حاجة .