انعدام المحلّ محال ؛ والثاني « 1 » هو المطلوب ؛ لأنّا لا نعني بالهيولى إلّا الباقي بعد الانفصال الذي يحلّ فيه الاتّصال حلولا سريانيا ؛ وعلى التقدير /
B
58 / الثالث يلزم « 2 » أن يكون الأمر الثالث الذي حلّ فيه الاتّصال هيولى ، لصدق « 3 » تفسيرها عليه ؛ وبه ثبت المطلوب .
لا يقال : لم لا يجوز أن يكون الاتّصال والانفصال عرضين متعاقبين على الجسم ويكون الجسمية موضوعا لهما لا « 4 » الهيولى ؟ ! لأنّي أقول : قد اعترف الفرق « 5 » بوجود ما « 6 » متّصل بذاته لا بسبب « 7 » غيره في الجسم ؛ ولا يجوز أن يكون موضوع الاتّصال والانفصال متّصلا بذاته ؛ « 8 » لأنّ قابل الأبعاد « 9 » فصل له على ما يشهد به خواصّ الذاتي ؛ والفصل لا يكون مأخوذا من العرض ؛ فلا بدّ من وجود متّصل بذاته « 10 » قابل له ؛ وهذا المتّصل ينوّع قابله ويصيّره نوعا محصّلا ؛ فهو جوهر وصورة لا عرض ؛ إذ لا نعني بالجوهر إلّا الموجود لا في موضوع ؛ والموضوع [ 114 ] هو المحلّ المتنوّع في نفسه « 11 » لا بالحالّ ؛ وبذلك تظهر « 12 » جوهرية الصورة النوعية ويندفع كثيرا من اعتراضات المصنّف على المشّائين .
ثمّ إنّه يؤيّد ما ذكرناه « 13 » ما تقرّر عندهم من أنّ قابل الأبعاد فصل للصورة الجسمية .
فهذا ما أردنا تقديمه ؛ وبه يظهر وجود الهيولى وتركّب الجسم بوجه واضح بيّن مستغن عن التطويلات والتفصيلات « 14 » الموردة في الكتب ؛ فإنّ القوم لم يأتوا في ذلك بشيء يعوّل عليه ؛ وإن كان بعد محلّ بحث ونظر إلّا أنّه أظهر وأوضح وأسهل وأصحّ كثيرا من جميع « 15 » ما ذكروه .
هامش
( 1 ) . م : + و .
( 2 ) . م : لزم .
( 3 ) . م : الصدق .
( 4 ) . م : الا .
( 5 ) . س : العرف ؛ م : + بين .
( 6 ) . ج : - ما ؛ م : أقول قد أعرف الفرق بين وجود .
( 7 ) . م : + وعارض .
( 8 ) . م : + وإلّا لكانا عارضين ؛ فلم يكن الجسم متّصلا بذاته لكنّه متّصل بذاته .
( 9 ) . م : القابل للابعاد .
( 10 ) . ج : + و .
( 11 ) . م : المتبوع في تعيينه .
( 12 ) . م : - تظهر .
( 13 ) . م : ذكرنا .
( 14 ) . م : التفصيلات والتطويلات .
( 15 ) . م : - جميع .