إلّا لكان قابلا لضدّه الذي هو العدم ؛ وهو المعنيّ بقوله تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
وقوله : « 1 »
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
.
وتلك المهيّات هي « 2 » الظلّ « 3 » الممدود « 4 » المراد بقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ
« 5 »
إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
. فمدّ الظلّ إيجادها ؛ وهو « 6 » معنى كونه باسطا ؛ وجعلها ساكنا إبقاؤها ؛ والشمس الذي جعله دليلا هو العقل ؛ إذ لا يمتاز عن الوجود إلّا في العقل ؛ فلا وجود لها إلّا فيه ؛ والقبض هو إعدامها « 7 » بعد الوجود ؛ ولهذا وصفه باليسير ؛ لأنّ كلّها لا يصير معدومة دفعة ، بل القليل اليسير ؛ وهذا معنى قوله تعالى « 8 » :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
.
وبالجملة « 9 » : إذا أضيفت « 10 » صورة مخصوصة من صور معلومات الحقّ التي عين ذاته إلى وجودها المخصوص حصل الإمكان والممكن في العقل ؛ فهو إضافة بين أمرين مخصوصين في العقل من حيث إنّهما مخصوص ؛ وأمّا إذا لم يعتبر بخصوصهما لم يكن إمكان ؛ فكلّ « 11 » مخصوص « 12 » ممكن من حيث هو مخصوص واجب من حيث هو هو ؛ والممكن ما لم يجب لم يوجد ؛ فهو واجب من تلك الحيثية أيضا بالغير ؛ والإضافات « 13 » أمور اعتبارية ؛ والأمور الاعتبارية باطلة « 14 » ؛ فظهر أن لا موجود سوى « 15 » اللّه ؛ و « 16 » إذا اعتبرت الإضافات « 17 » فالأعيان أصل عالميته ومنشأوها ؛ ونسبة الحقّ إليها أصل ساير صفاته ؛ وخواصّ الأعيان صفات صفاته ؛ وصورها أسماؤه . مثلا مهيّة الإنسان - أي الإنسانية - صفة له ؛ وخاصّته « 18 » - أي الناطقية - صفة صفته ؛ والمهيّة مع الوجود كالإنسان اسم له ؛ وما
هامش
( 1 ) . م : + تعالى .
( 2 ) . س : من .
( 3 ) . ج : - الظلّ .
( 4 ) . ج : الممدودات ؛ م : + و .
( 5 ) . س : فيضناه .
( 6 ) . س : - هو .
( 7 ) . م : أعدائها .
( 8 ) . ج ، س : وليس هو المعنى .
( 9 ) . م : بالجملة .
( 10 ) . س ، م : أضيف .
( 11 ) . م : - فكلّ .
( 12 ) . م : + و .
( 13 ) . س : بالإضافات .
( 14 ) . في مخطوطة « س » يقرأ : « باطنة » .
( 15 ) . س : هو .
( 16 ) . م : - و .
( 17 ) . ج ، م : الاعتبارات .
( 18 ) . س : خاصيه ؛ م : خاصيته .