وثالثا : أنّ الوجود العامّ ليس نفس الخاصّ ولا جزئه ؛ ولا يلزم من ذلك إلّا تغائرهما في العقل ؛ وهذا غير المطلوب ؛ وإنّما المطلوب تغائرهما « 1 » بحسب الخارج ؛ وإنّما يلزم « 2 » ذلك لو كان الوجود العامّ « 3 » موجودا في الخارج .
ثمّ نقول لتوضيح جواب المعارضة الثانية : إنّه إن أردتم بقولكم : « وجوده معقول « 4 » » أنّ وجوده متصوّر بالكنه ، فذلك ممنوع ؛ وإن أردتم « 5 » أنّه متصوّر بالوجه ، فهو غير مفيد ؛ لأنّ مهيّته أيضا كذلك ؛ ولأن سلّمنا أنّ وجوده متصوّر بالكنه لكن لا نسلّم أنّ وجوده الخاصّ متصوّر بالكنه « 6 » .
وأيضا : غاية ما لزم من هذه الشبهة أنّ حقيقة الواجب ووجوده متغائران بحسب العقل ؛ وليس لنا فيه نزاع ؛ وإنّما النزاع في عدم تغائرهما في الخارج .
وقال بعض المتأخّرين في تحرير جواب المعارضة الثالثة : إنّ في الواجب وجودا خاصّا هو حقيقته ووجودا عامّا عارضا للأوّل ؛ والوجوب « 7 » نسبة أو كيفية نسبة بينهما .
ولا يخفى ما فيه ؛ والأقرب بقواعدهم أن يقال : لم يرد بالوجود معنى وبالوجوب معنى آخر يكون أحدهما موصوفا بالآخر زائدا عليه ، بل هو شيء واحد بسيط ؛ ولا يمكن أن يشرح اسمه إلّا بلفظ مركّب ؛ والأمور الحقيقية لا يستدلّ عليها بالألفاظ ؛ فإنّ اللفظ ربّما كان مركّبا والمعنى واحدا ؛ وربّما كان بالعكس ؛ فالبارئ سبحانه و « 8 » تعالى لمّا كان موجودا لا يقارن وجوده شيئا ولا يحصل له الوجود من خارج قيل إنّه واجب الوجود « 9 » ليتميّز بذلك عن الممكن الذي استفاد الوجود والوجوب من الغير .
وممّا يؤيّد ما ذكرناه « 10 » ما ذكره الشيخ من أنّ واجب الوجود معنى بسيط لا يمكن أن
هامش
( 1 ) . س : التغاير .
( 2 ) . س : + من .
( 3 ) . ج : - ليس نفس الخاصّ . . . العامّ .
( 4 ) . ج : متصور ؛ س : - معقول ؛ م : معلوم .
( 5 ) . م : - بقولكم . . . أردتم .
( 6 ) . س : بالكسر .
( 7 ) . س : الوجود .
( 8 ) . م : - سبحانه و .
( 9 ) . س : واجب الفرد .
( 10 ) . م : ذكرنا .