تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ثمّ إنّ بعض المتأخّرين من الحكماء الذاهبين إلى أنّ الموجود عرضي « 1 » بالقياس إلى أفراده ؛ قالوا « 2 » : « إنّ « 3 » مهيّة الأوّل تعالى إنّيّته » ؛ ومعنى قولنا : « مهيّته « 4 » إنّيّته » أنّه لا مهيّة له ؛ وذلك لأنّ كلّ « 5 » ما له مهيّة فهو معلول . وتوضيح ذلك على ما يفهم « 6 » من كلامهم أنّ الموجود على قسمين : قسم من شأنه أن يفصّله العقل إلى مهيّة ووجود ؛ وقسم ليس من شأنه ذلك وإنّما هو موجود بحت « 7 » لا يحتمل أن يقبل هذا النحو من التقسيم العقلي « 8 » ، إذ كلّ ما يقبل « 9 » ذلك التقسيم فهو ممكن ، على ما بيّنوه « 10 » في كتبهم . قال المصنّف في التلويحات : « إنّ الذي فصّله الذهن إلى مهيّة ووجود « 11 » فمهيّته إن امتنع وجودها لا يصير شيئا منها موجودا ؛ وإذا صار شيئا منها « 12 » موجودا فالكلّي له جزئيات أخرى معقولة ؛ لا يمتنع بمهيّاتها إلّا لمانع ، بل ممكنة إلى غير النهاية ؛ وقد علمت أنّ كلّ ما وقع من جزئيات كلّي بقي الإمكان بعد . فإذا كان هذا الواقع واجب الوجود وله مهيّة « 13 » وراء الوجود فهي إذا اخذت كلّية أمكن وجود جزئي آخر لها « 14 » لذاتها ؛ إذ لو امتنع الوجود للمهيّة لكان المفروض « 15 » واجبا ممتنعا باعتبار مهيّته وهو « 16 » محال . غاية ما في الباب أن يمتنع بسبب غير نفس المهيّة » . [ 107 ] هذا كلامه بعبارته وتقريره على الوجه الملخّص أنّ الواجب لذاته لو انقسم بحسب الذهن « 17 » إلى مهيّة ووجود لكان له مهيّة ؛ وكلّ مهيّة كلّية فإنّها لا تمتنع لذاتها أن تكون لها جزئيات غير متناهية ؛ فلا يجب وجود شيء من تلك الجزئيات لنفس المهيّة ، لاستحالة
هامش
( 1 ) . س : عرض .
( 2 ) . ج ، س : فقالوا .
( 3 ) . م : - إنّ .
( 4 ) . س : - مهيّته .
( 5 ) . س : الكل .
( 6 ) . م : لا يفهم .
( 7 ) . م : - بحث .
( 8 ) . م : القبلي .
( 9 ) . س : يعقل .
( 10 ) . س : يثنوه .
( 11 ) . ج ، س : - إلى مهيّة ووجود .
( 12 ) . م : منهما .
( 13 ) . م : - مهيّة .
( 14 ) . م : + لا .
( 15 ) . ج ، س : المعروض .
( 16 ) . س : - هو .
( 17 ) . م : الذهني .