لذاته « 1 » ؟ ! والبرهان كيف يدلّ على ذلك الأمر البديهي البطلان « 2 » ؟ ! وما ذكره « 3 » بعضهم في معرض الدليل على ذلك ممّا « 4 » ينبغي أن لا يلتفت إليه ، وهو قوله : لا يجوز أن يكون الواجب عدما أو معدوما وهو ظاهر ، ولا مهيّة موجودة أو مع الوجود لما ذكر « 5 » في ذلك من الاحتياج والتركيب ؛ فتعيّن أن يكون وجودا ؛ وليس هو الوجود الخاصّ ؛ لأنّه إن اخذ مع المطلق فمركّب أو « 6 » مجرّد المعروض فمحتاج ضرورة احتياج المقيّد إلى المطلق وضرورة أنّه لو ارتفع المطلق لارتفع كلّ وجود .
وحين أورد عليهم أنّ الوجود المطلق مفهوم كلّي لا تحقّق له في الخارج ؛ وله أفراد كثيرة لا يكاد يتناهى ؛ والواجب موجود واحد لا تكثّر فيه .
أجابوا بأنّه واحد شخصي موجود بوجود هو نفسه ؛ وإنّما التكثّر في الموجودات بواسطة الإضافات ؛ فمعنى قولنا : « إنّ الواجب موجود » أنّه وجود ؛ ومعنى قولنا : « الفرس موجود » أنّه ذو وجود بمعنى أنّ له نسبة إلى الوجود الواجب بذاته ؛ وهذا احتراز « 7 » عن شناعة « 8 » التصريح بأنّ الواجب غير موجود .
فحاصل كلامهم - على ما نصّوا عليه وصرّح به الشارح - أنّ الواجب هو الوجود المطلق وهو « 9 » واحد شخصي لا كثرة فيه ؛ وإنّما الكثرة في الإضافات والتعيّنات التي هي بمنزلة الخيال والسراب ؛ إذ الكلّ في الحقيقة واحد يتكّرر على المظاهر لا بطريق المخالطة ولا بطريق الانقسام ولا « 10 » الحلول « 11 » ولا الاتّحاد « 12 » ، لعدم الإثنينية والغيرية ؛ وكلامهم في ذلك طويل خارج عن قانون الشرع و /
A
47 / العقل .
وما ذكره « 13 » من « أنّه لو ارتفع المطلق لارتفع كلّ وجود حتّى الواجب ؛ فيمتنع ارتفاعه
هامش
( 1 ) . م : بذاته .
( 2 ) . م : الباطل .
( 3 ) . ج : ذكر .
( 4 ) . ج : فإنه ؛ س : ذلك وانه .
( 5 ) . ج : - ذكر .
( 6 ) . م : و .
( 7 ) . ج : اعراض ؛ هامش « ج » : احتراز .
( 8 ) . م : صناعة .
( 9 ) . م : - وهو .
( 10 ) . س : + و .
( 11 ) . ج : حلول .
( 12 ) . ج ، س : اتحاد .
( 13 ) . ج : ذكروه .