الشيء ونفسه نسبة في نفس الأمر ؛ فإذا فرض الوجود قائما بذاته « 1 » وكان الموجود ما ثبت له الوجود لم يكن الوجود موجودا بذلك المعنى ، لامتناع ثبوت الشيء لنفسه كقولنا « 2 » : « إنّ الموجود « 3 » ما ثبت له الوجود » نعم الدليل على أنّ الوجود القائم بذاته لا يكون موجودا ؛ والعجب أنّه جعل ذلك دليلا على أنّه موجود .
وأمّا خامسا : فلأنّه إذا كان ذات الواجب نفس الوجود فلا يخلو إمّا أن يكون الوجود حقيقة الذات - كما هو المتبادر من كون الذات نفس الوجود - أو يكون الوجود صادقا عليه صدقا عرضيا ، كما يصدق عليه مفهوم الشيء « 4 » .
على الأوّل : فإمّا « 5 » أن يكون ذلك الوجود ما يفهم من لفظ /
A
46 / الوجود ؛ أعني المعنى العامّ البديهي المنتزع من الموجودات أو معنى آخر يسمّيه بعضهم بالوجود الخاصّ ؛ والأوّل ظاهر الفساد ؛ والثاني يقتضي أن تكون حقيقته غير ما يفهم من لفظ الوجود كساير المهيّات ، غير أنّك سمّيت تلك الحقيقة بالوجود كما إذا سمّي إنسان بالوجود ؛ ومن البيّن « 6 » أنّه لا أثر لتلك التسمية « 7 » في الأحكام وأنّ هذا القسم راجع إلى أنّ الواجب ليس الوجود الذي فيه الكلام ولم يترتّب عليه إثبات التوحيد ، كما مرّ ؛ وأيضا يلزم « 8 » أن يكون الواجب ذا مهيّة ، وقد برهن على أنّ كلّ ذي مهيّة معلول .
وعلى الثاني - وهو أن يصدق الوجود عليه صدقا عرضيا - : فلا يخفى أنّ صدق الوجود عليه لا يغنيه عن السبب ، بل لا يستدعي أن يكون موجودا ؛ ولذلك ذهب المحقّقون إلى أنّ الوجود معدوم .
وأمّا سادسا : فلأنّه إذا لم يكن للوجود « 9 » قيام بالموجودات لم يصحّ ما قرّره أوّلا من أنّ ساير حصصه وأفراده قائمة بالغير ؛ فيكون آخر كلامه منافيا لأوّله .
هامش
( 1 ) . ج : - كما صرّحوا . . . بذاته .
( 2 ) . ج : فقوله لما ؛ م : فقوله .
( 3 ) . س : الموجودات .
( 4 ) . ج ، م : + و .
( 5 ) . م : - فإمّا .
( 6 ) . م : + انسان بالوجود ومن البين .
( 7 ) . س : القسمة .
( 8 ) . ج : يلزم أيضا .
( 9 ) . س : الوجود .