ثمّ كيف يكون نعت غيره بالوجود مجازا وقد حقّق في الكتب « 1 » الكلامية والحكمية أنّ للفظ الوجود معنى بديهيا مشتركا بين جميع الموجودات من الواجب « 2 » والممكنات ؟ ! ويعلم بديهة أنّ كثيرا من الممكنات موجود بذلك المعنى ، بل القول بكون « 3 » الواجب هو الوجود المطلق يخالف العقل وينافي تصريحهم بأمور :
منها : أنّ الوجود المطلق « 4 » من المحمولات العقلية .
ومنها : أنّه من المعقولات الثانية التي لا يحاذي بها أمر في الخارج .
ومنها : أنّه ينقسم إلى وجود الواجب والممكن و « 5 » القديم والحادث .
ومنها : أنّه يتكثّر بتكثّر الموضوعات .
ومنها : أنّه مقول بالتشكيك .
وجميع ذلك ممّا يستحيل في الواجب تعالى عمّا يقوله « 6 » الظالمون « 7 » علوّا كبيرا .
وبالجملة : القول بكون الواجب هو الوجود المطلق مبنيّ على أصول فاسدة ، مثل « 8 » كونه واحدا بالشخص ، موجودا في الخارج ، ممتنع العدم لذاته ؛ ومستلزم لبطلان أمور اتّفق العقلاء عليها ، مثل كونه أعرف الأشياء ، مشتركا بين الوجودات ، مقولا بالتشكيك ، معدودا من « 9 » ثواني المعقولات .
وأيضا : كون الوجود المصدري البديهي مبدأ لجميع الموجودات من الأرضين والسماوات مع ما فيهما « 10 » متّصفا بالعلم والقدرة والإرادة والحياة « 11 » وإرسال الرسل وإنزال الكتب وغير ذلك ممّا ورد به الشريعة الشريفة « 12 » الحقّة ممّا يقضي صريح العقل ببطلانه ، لكنّ
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
.
هامش
( 1 ) . س : كتب .
( 2 ) . م : - من الواجب .
( 3 ) . س : يكون .
( 4 ) . س ، م : - يخالف . . . المطلق .
( 5 ) . م : - و .
( 6 ) . ج : يقول .
( 7 ) . م : يقول .
( 8 ) . م : من .
( 9 ) . ج ، س : في .
( 10 ) . س ، م : فيها .
( 11 ) . م : الحياة والإرادة .
( 12 ) . م : - الشريفة .