خلقت لدفع ما لا يلائم ) وهي محرّكة على أنّها باعثة « 1 » ( وبعدها قوّة أخرى محرّكة تباشر التحريك ) منبثّة في العضلات ، تحرّك الأعضاء بجذب « 2 » الأوتار وتشنّج « 3 » العضلات وإرخائها .
قال الشارح : « اعلم أنّ الحركات الاختيارية لها مبادئ مترتّبة أبعدها عن الحركات القوّة المدركة ؛ وهي الخيال والوهم في الحيوان ، والعقل العملي بتوسّطهما « 4 » في الإنسان ؛ وتليها قوّة الشوق ؛ فإنّها تنبعث عن إدراك الملائم والمنافر ؛ وهي الرئيسة الحاكمة في القوى المحرّكة ، كما أنّ الوهم هو الرئيس في المدركة .
وقد أثبت بعضهم بينها وبين المحّركة الفاعلة قوّة أخرى هي مبدأ العزم والإجماع ، المسمّى بالإرادة والكراهة ؛ وهي التي تصمّم « 5 » /
B
37 / بعد التردّد ؛ وقد نازع « 6 » فيه المصنّف وقال : الإجماع كمال الشوق وليس نوعا آخر . »
وأقول : فيه بحث :
أمّا أوّلا : فلأنّ الخيال - كما قرّره - ليس من القوى المدركة ، بل من القوى الحافظة .
وأمّا ثانيا : فلا حتمال أن تكون القوّة المدركة هي الحسّ المشترك ، بل الظاهر أنّ « 7 » أكثر حركات الحيوانات العجم من هذا القبيل .
ثمّ قال : « إذا تصوّرنا شيئا لذيذا عندنا ، وجدنا من طبعنا ميلا قويّا إليه ؛ فربّما لا يعارضه فينا داع إلى الكفّ عنه فيزاوله « 8 » ؛ وربّما نعمل الرويّة ، فنجد أنّ المصلحة في تركه ؛ فحينئذ « 9 » نجد فينا ميلا مخالفا للأوّل داعيا إلى خلافه ؛ وربّما غلب « 10 » الميل الأوّل ، فيترتّب « 11 » عليه الفعل . »
هامش
( 1 ) . ج : + وقيل محلها القلب .
( 2 ) . س : لجذب .
( 3 ) . في مخطوطة « م » الكلمة مهملة يقرأ : « تنج » .
( 4 ) . ج : - بتوسّطهما .
( 5 ) . م : تضم .
( 6 ) . ج : ينازع .
( 7 ) . س : من .
( 8 ) . ج : فيداوله .
( 9 ) . ج : وحينئذ .
( 10 ) . ج : + علينا فكففنا النفس عنه مع بقاء الميل الأوّل بحاله من غير تبدّل فيه وربما غلب ؛ س : علت .
( 11 ) . س : فترتب .