على التصوّر الساذج إنكار ما وراء المحسوسات على ما أشار إليه المصنّف بقوله : ( حتّى أنّ الذين يبتغون قضاياه ) أي يعملون « 1 » بمقتضى قضائه ورأيه ( ينكرون ما وراء المحسوسات ولم يتفكّروا أنّ عقولهم ، بل « 2 » أوهامهم وتخيّلاتهم ونفوسهم لا تحسّ ، بل لا تحسّ من الجسم إلّا السطح الظاهر دون سمكه . )
والفرائد التي نثرها الشارح - شكر اللّه سعيه - في هذا الموضع ليس شيء منها بشيء « 3 » ، بل كلّها ممنوع ؛ وفيها مناقشات لظهورها « 4 » مغن عن التصريح بها . « 5 »
( ومن الحواسّ الباطنة الحافظة ) للمعاني الجزئية التي يدركها الوهم ؛ ومحلّها مقدّم البطن الآخر ( وهي التي يكون بها ذكر ساير الوقائع والأحوال الجزئية . )
واعلم أنّه فرق بين الذكر والتذكّر ؛ والشارح لمّا لم يفرّق بينهما « 6 » أشكل عليه الأمر واعترض على المصنّف وقال : « إنّ للواهمة في التذكّر مدخلا ؛ فنسبته « 7 » إلى الحافظة دون الواهمة ليس بذاك . »
وأمّا الفرق الذي أفاده بين الذّكر - بالكسر - والذّكر - بالضمّ - فيشعر « 8 » بعدم تميّزه على ما لا يخفى على الناظر في ظاهر كلامه « 9 » هذا « 10 » .
وقال المصنّف في الإشراق : « اعلم أنّ الإنسان إذا نسي شيئا ربّما يصعب عليه ذكره حتّى أنّه يجتهد عظيما ولا يتيسّر « 11 » له ثمّ يتفّق أحيانا أن يتذكّره « 12 » ؛ فليس « 13 » هذا الذي يذكره « 14 » في قوى بدنه وإلّا ما غاب عن النور « 15 » المدبّر « 16 » بعد السعي البالغ في طلبه . » [ 85 ]
وأقول : قد أصاب في « 17 » الدعوى ؛ إذ الفطرة السليمة « 18 » الصحيحة يحكم بعدم بقاء
هامش
( 1 ) . م : يعلمون .
( 2 ) . م : و .
( 3 ) . س : شيء .
( 4 ) . م : ظهورها .
( 5 ) . ج : - والفرائد . . . بها .
( 6 ) . م : بينها .
( 7 ) . س : فيشتبه .
( 8 ) . س : فيشبه .
( 9 ) . ج : - وأمّا الفرق الذي أفاده . . . كلامه .
( 10 ) . م : - هذا .
( 11 ) . س : لا تيسر .
( 12 ) . ج : يتذكر .
( 13 ) . م : وليس .
( 14 ) . م : - هذا الذي يذكره .
( 15 ) . س : - النور .
( 16 ) . س : + المذكور .
( 17 ) . س : - في .
( 18 ) . ج : - السليمة .