من كون تلك القوة « 1 » حاكمة كونها آلة للحكم .
فإن قلت : فلا يكون للحيوانات « 2 » العجم حكم ؛ ومعلوم أنّ الأفعال الاختيارية مسبوقة بالتصديق بترتّب الغاية .
قلت : تلك الحيوانات ليس لها الحكم الفصل الواصل إلى حدّ الظنّ و « 3 » الجزم ؛ وأدنى مراتب التصديق هو الظنّ ؛ فلا يكون لها التصديق ، بل لها الحكم التخييلي « 4 » مثل ما لنا في القضايا الشعرية ؛ وذلك كاف في الأفعال الاختيارية ، ولا حاجة إلى الظنّ والجزم ؛ فما اشتهر من أنّه لا بدّ في الأفعال الاختيارية من التصديق ، أريد بالتصديق ما يشمل التخييل « 5 » ، ومثل ذلك لا يخفى على من له مذاق « 6 » الفلسفة ؛ وأمّا من ليس له ذلك فلا يعبا به ، بل لا يلتفت إليه ، فكلّ ميسّر لما خلق له .
ثمّ هذا الحكم في الحيوانات أيضا إنّما هو لنفوسهم - مجرّدة كانت أو غيرها - « 7 » فالحاكم مطلقا - سواء كان الحكم تخييليا « 8 » أو عقليا - هو النفس ؛ فمنازعة الوهم العقل إنّما هو بمعنى أنّ النفس بذاتها يحكم حكما وبواسطة استعمالها حكما مخالفا له . » هذا كلامه .
وأقول : هذا الكلام مختلّ « 9 » النظام منظور فيه « 10 » من وجوه :
الأوّل : أنّه قد ذكر أنّ الحاكم والمدرك مطلقا هو النفس ؛ والحواسّ كلّها آلة ؛ وفرّع على ذلك أن ليس للحيوانات العجم حكم ؛ وذهب عليه أنّه « 11 » لو اقتضى كون النفس المجرّد حاكما في الإنسان أن لا يوجد في الحيوانات « 12 » العجم حكم ، لاقتضى كون الحسّاس في الإنسان هو النفس المجرّد أن لا يوجد في الحيوانات « 13 » العجم الإحساس ؛
و
هامش
( 1 ) . ج ، م : القوى .
( 2 ) . س : الحيوان .
( 3 ) . م : أو .
( 4 ) . س : التحليلي .
( 5 ) . س : التخيل .
( 6 ) . ج : استعداد .
( 7 ) . ج : - مجرّدة كانت أو غيرها .
( 8 ) . س : تخيليا .
( 9 ) . ج : المختل ؛ س : كحل .
( 10 ) . س : مسطور فيه .
( 11 ) . ج : - ذهب عليه أنّه .
( 12 ) . ج : الحيوان .
( 13 ) . ج : الحيوان .