تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والحصر الذي أضاف إليه « 1 » الشارح ممنوع ؛ وكذا قوله : « لا تصير بنفسها آلة » - إلى آخره - إذ لا يجب أن تكون القوّة التي هي « 2 » آلة لتركيب « 3 » الأمور مدركا لها « 4 » حتّى يمتنع أن تصير القوّة الجسمانية آلة للقوّة العقلية في تركيب المعقولات . ألا ترى أنّ ما في « 5 » اليد قد يصير آلة لترتيب الأجسام مع أنّها غير مدركة لها ؛ و « 6 » معنى استعمالها في الترتيب الفكري أنّ النفس تقدّم « 7 » بها « 8 » بعض ما فيه الانتقال الفكري على بعض آخر ؛ ولا محذور في ذلك أصلا . ثمّ الذي يفهم الكلام ويعرف المرام يفهم ويعرف أنّ الذي أوهمه أو توهّمه إيرادا على ما أورده نقلا وانتحالا لا ورود له أصلا ؛ وظاهر أنّه لا يلزم من استعمال النفس قوّة بواسطة القوّة العقلية أن يرتسم فيها المعقولات ويدركها ؛ لا لما أشير إليه آنفا فقط ، بل له ولأمور أخر « 9 » لا يخفى على أولى النهى ؛ منها « 10 » أنّ النفس يستعملها في الجزئيات ولا يدركها اتّفاقا من الحكماء . ثمّ قوله : « ولا تصير بنفسها آلة لإدراك الكلّيات » ردّ لما يدّعيه « 11 » أحد ؛ ولم يلزم من كلام أحد أبدا سيّما ممّا نقله ؛ ولعمرك نستفيد منك أنّ الذي أنكرته من أىّ عبارة فهمته ممّا نقلته . ثمّ قولك : « بالجزئيات المدركة بها » باطل بوجوه : منها : أنّ تلك القوّة غير مدرك على ما أطبق عليه القوم عن آخرهم . ومنها : أنّ في حالة النظر والفكر وترتيب « 12 » الكلّيات والمعقولات لا يتصوّر الأمور الجزئية الحاكية لها . لا يخفى ذلك على من له فكر ونظر ، لكنّ هذا الحبر بجلالته وسلامته سالم ، سلّمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . س : - إليه .
( 2 ) . س : - هي .
( 3 ) . م : التركيب .
( 4 ) . ج ، م : مدركا لتلك الأمور .
( 5 ) . ج : - ما في .
( 6 ) . م : غير مدركة ولها .
( 7 ) . م : يتقدم .
( 8 ) . ج : - بها .
( 9 ) . م : أخرى .
( 10 ) . م : - منها .
( 11 ) . س : رد لما لا بد عنه .
( 12 ) . م : ترتب .