تذكّر الكلّيات ليس بانحفاظها « 1 » في قوانا ، بل بفيضانها مرّة أخرى من المبدأ الفيّاض الخالي عن الصور كذلك يجوز أن يكون تذكّر الجزئيات « 2 » وتخيّلها بفيضانها من المبدأ لا بانحفاظها في قوانا .
وقوله : « وإسنادهم التحليل والتركيب » - إلى آخره - مع أنّه غير مربوط بهذا المقام ممنوع ؛ فإنّ القوم يطلقون القوّة على مبدأ الأثر ولا يجوّزون أن يكون أمر واحد من جهة واحدة مبدئا للأثرين ؛ « 3 » وإن « 4 » كان « 5 » ذلك من جهتين فحينئذ « 6 » يكون قوّتين ؛ فلا يصحّ « 7 » عندهم استناد التحليل والتركيب والإدراك « 8 » إلى قوّة واحدة ؛ ولو جاز ذلك فلم لا يستند الحفظ والإدراك التخيّلي « 9 » إلى الخيال « 10 » لئلّا يرد الإشكال .
( ومن الحواسّ الباطنة الخيال ؛ وهو خزانة الحسّ المشترك ) أي ( تبقي فيه الصور « 11 » بعد زوالها عن الحواسّ ) ومحلّه مؤخّر البطن الأوّل .
( ومنها ) أي من الحواسّ الباطنة ( القوّة الفكرية ) المرتّبة في البطن الأوسط من الدّماغ ؛ وهي ( التي بها التركيب والتفصيل والاستنباط ) أي استنباط الصنايع والعلوم .
قال الشارح : « و « 12 » النفس قد يستعلمها بواسطة القوّة العقلية ؛ وقد يستعملها بواسطة القوّة الوهمية ؛ وأنت خبير بأنّ استعمالها بواسطة القوّة العقلية إنّما يتصوّر بأن يستعملها أوّلا في جزئيات /
B
33 / الصور والمعاني ؛ فينتزع بها منها المشخّصات ؛ ويأخذ النفس بالقوّة العقلية الكلّيات أو بأن يحاكي تلك المعقولات بالجزئيات المدركة بها ؛ فإنّها قوّة جسمانية لا تصير بنفسها آلة في إدراك الكلّيات ، كما عرفت . »
وأقول : ذكر بعض الأفاضل هذين الوجهين على سبيل الاحتمال وما ادّعى حصرا ؛
هامش
( 1 ) . ج : + بعينها .
( 2 ) . ج : الكليات .
( 3 ) . م : مبدء الاثرين .
( 4 ) . ج : فإن .
( 5 ) . ج : + مبدأ للأثرين .
( 6 ) . م : محال .
( 7 ) . م : فلا يصلح .
( 8 ) . ج : - والإدراك .
( 9 ) . س : التحليلي .
( 10 ) . س : - إلى الخيال .
( 11 ) . م : الصورة .
( 12 ) . م : + قالوا .