على هذا أن يدرك الشيء الواحد بحاسّة اللمس أشياء كثيرة ، لتكثّر قوى اللمس باعتبار محالّها « 1 » ؛ ولعلّ الفرق والقياس غير نافع ، بل في الجواب وجوه أخر من النظر ؛ والصواب أنّ هذا الجواب غير صواب . « 2 »
ثم « 3 » توهّم الشارح أنّ الفارابي وافق المصنّف في رسالة الجمع بين الرأيين وأنكر الانطباع والشعاع . « 4 »
وأقول : لا يخفى على من طالع تلك الرسالة مطالعة فهم لا مطالعة وهم أنّ الفارابي لم ينكر حقيقة الانطباع ، بل أنكر انطباعا « 5 » مخصوصا يكون مع الاستحالة ؛ كيف وقد صرّح في كثير من كتبه بأنّ الحقّ هو الانطباع ؟ ! [ 78 ]
ثمّ المصنّف « 6 » لمّا فرغ من عدّ القوى الظاهرة شرع في تفصيل القوى الباطنة وقال : ( وقوى ) أي للنفس « 7 » قوى ( من مدركات باطنة ) « باعتبار محالّها أو مدركاتها كما مرّ » هكذا ذكره الشارح .
وأقول : فيه نظر ؛ إذ يدرك بالحسّ المشترك ما يرتسم في الحواسّ الظاهرة ؛ وهي أمور ظاهرة ؛ و « 8 » قد حكم « 9 » وصف الحواسّ بالظاهرة باعتبارها ، فكيف يصحّ الحكم بأنّ وصف الحسّ المشترك بالباطن باعتبارها « 10 » أيضا ؟ !
ثمّ لا يذهب عليك أنّه إذا /
B
32 / جعل كلّ إشارة إلى وجه بعض أو بعض إلى وجه بعض و « 11 » بعض إلى وجه الكلّ ، فسد النظام واختلّ انتظام الكلام ؛ وظهر عدم ملائمته ومشاكلته للظاهر على ما هو الظاهر في الظاهر على أنّه غير ظاهر أنّ مدركات الباطن غير ظاهر ؛ ولم يظهر لذلك الظهور الذي استظهر به معنى محصّل .
هامش
( 1 ) . م : + انتهى .
( 2 ) . م : + ولا يذهب عليك أنّ مثل ما أورد في السامعة يرد على الشامة .
( 3 ) . ج : - ثمّ إنّ النقض ليس كما توهمه قوله . . . ثمّ .
( 4 ) . ج : الشعاع والانطباع .
( 5 ) . س : انطباعها .
( 6 ) . س : - المصنّف .
( 7 ) . م : النفس .
( 8 ) . ج : - و .
( 9 ) . ج : + بأن .
( 10 ) . ج : باعتبار مدركاتها .
( 11 ) . س : - بعض إلى وجه بعض و .