فوضح بما أوضحناه أنّ إيراداته « 1 » غير واردة ؛ ومبالغته « 2 » في ردّ التخلّق ليس بخليق .
ثمّ كلّ من « 3 » وجهه « 4 » قبيح جدّا ؛ والذي حسبه أولى غير صواب .
أمّا الأوّل :
أوّلا : فلأنّه خلاف ما قررّه الحكيم أوّلا ، واستشكل واستدلّ به ؛ ولو ساغ هذا لما ظهر لاستدلاله وجه أصلا ؛ وكون الجوع باعثا على السير إلى هذا الأمد البعيد ، بعيد جدّا ؛ ولا يبعد أن يعدّ محالا عادة سيّما إذا لم تكن الجهة معلومة ؛ وان لم يبعد منع استحالة مثله عن مثله .
وأمّا ثانيا : فلأنّ السير والتوجّه إلى هذه الجهة الغير المعهودة بهذه المسافة البعيدة يحتاج إلى علّة ؛ والحكيم يريد بيان هذا ، والرجوع إلى الاتّفاق ردّ إلى الجهالة .
وأمّا الثاني : فلأنّ ما اختاره من /
B
31 / الريح العاصف ضعيف جدّا ؛ والطائر عند هبوب الرياح يتمكّن ولا يسلم نفسه إلى الريح ليذهب به حيث اتّفق ؛ ولو جوّز لكان اتّفاقا في واحد ؛ وأمّا إذا كثر فكلّا .
ثمّ إنّ تجويز الريح الذاهب بالرّخمة أبعد كثيرا من تجويز ريح أرخى في خلاف جهة توهّمها « 5 » ذاهبة بالرائحة ؛ وبهذا يصير وجه الحكيم حسنا قريبا ؛ وتقريبه « 6 » أنّ الرائحة بالريح تقربت شيئا « 7 » من الرّخمة ؛ وهي أدركها بالشامّة . « 8 »
وعندي أنّه يتصوّر صورة أخرى هي أنّ الآكلة « 9 » من الحيوانات القريبة « 10 » من المعركة ازدحموا « 11 » على الجيفة وتوجّهوا إليها « 12 » ؛ والحيوانات الاخر المتقاربة لها وافقوها
و
هامش
( 1 ) . س : ايرادانه .
( 2 ) . س : مبالغه .
( 3 ) . س : ثم من كل .
( 4 ) . في مخطوطة « م » يقرأ : « وجيهه » و « وجهته » .
( 5 ) . في مخطوطة « م » الكلمة مهملة يمكن أن يقرأ « توهابة » وما نحو ذلك .
( 6 ) . س : تقويته .
( 7 ) . س : سببا مع بعد .
( 8 ) . س : ادراكها بالشاقة .
( 9 ) . س : الاكلمه .
( 10 ) . س : بالقريب .
( 11 ) . س : إذ دحموا .
( 12 ) . ج : - وإليها .