بالباصرة حين هي متخلّقة « 1 » بالجوّ « 2 » العالي ؛ [ 72 ] وليعلم أنّ المراد بذي الرائحة الجسم المحدث للرائحة كالمسك والتفاحة ، لا « 3 » ما قام به الرائحة مطلقا ؛ ولذلك حكم « 4 » القوم بأنّ إدراك الشامّة لا يتوقّف على مماسّة ذي الرائحة . » [ 73 ]
وبهذا يظهر أنّ اضطراب الشارح في هذا المقام مبنيّ على عدم تحصيله لمعنى « 5 » كلام القوم .
وإنّي وجدت منسوبا إلى الشارح حاشية على بعض الكتب الكلامية ما هذه حكاية عبارته : « إنّ الشامّة في الحيوانات مختلفة ؛ فزعم أرسطو أنّها /
B
30 / في الرّخمة « 6 » قويّة ؛ واستدلّ عليه بأنّه وقع جيف في بلاد يونان لمحاربة اتّفقت بين « 7 » أهلها ؛ فانتقلت الرخمة إلى تلك البلاد من مسافة مأتى فرسخ ؛ فإنّ الرّخمة لم تكن في هذه البلاد وحواليه بهذه « 8 » المسافة ؛ والشيخ استبعده جدّا وقال « 9 » : إنّ الرخمة أدركت الجيف بالباصرة حين هي متخلّقة « 10 » في الجوّ العالي .
وأقول : كلام الشيخ أيضا مستبعد ويرد عليه أمور :
الأوّل : أنّه احتمال لا بيان للواقع على ما يشعر عليه سوق الكلام . مع أنّ الشيخ لم يكن في ذلك الزمان حاضرا في يونان وموضع الرّخمة ؛ وليس في الأخبار « 11 » ما يدلّ عليه ؛ وحينئذ لا حاجة إلى هذه المبالغة ، بل يكفي أن يقال : أدركت بالباصرة « 12 » حين ارتفعت على الجبال والظلال المانعة عن الابصار .
الثاني : أنّ زيادة الارتفاع يوجب زيادة البعد عن الأرض ؛ وزيادة البعد مخلّ بالرؤية ؛ فالمبالغة التي أشار إليها مخلّ بغرضه .
هامش
( 1 ) . ج : محلقه ؛ س : متخلقه .
( 2 ) . ج : في الجو .
( 3 ) . م : الا .
( 4 ) . س : حكموا .
( 5 ) . س : بمعنى .
( 6 ) . م : الرخمة .
( 7 ) . س : به .
( 8 ) . س : لهذه .
( 9 ) . س : فقال .
( 10 ) . س : متحلفه .
( 11 ) . م : الأخيار .
( 12 ) . س : بالبصر ؛ هامش « س » : بالباصرة .