الثالث : أنّه يلزم أن يكون هذا الحيوان ببصره رائيا من مسافة زائدة بكثير على مأتى فرسخ خصوصيات المرئي ؛ فيعرف « 1 » أنّ ما يراه جيفة « 2 » ويميّزها عن غيرها .
وفي هذا بعد لا يخفى ؛ فإنّا لو سلّمنا إمكان رؤية جيفة صغيرة « 3 » بهذا « 4 » البعد ، فإمكان تشخيصها وتميّزها عن غيرها « 5 » غير مسلّم .
فظهر أنّ كلام الشيخ بعيد جدّا ؛ وهو أبعد ممّا زعمه أرسطو ؛ فالأولى أن يقال : إنّ هذا الحيوان « 6 » لجوعه اضطرب وتحرّك إلى كلّ جانب ؛ فوقع على تلك الجيفة اتّفاقا ؛ ويحتمل أيضا أن يكون وقوعه على تلك الجيفة برياح عاصفة « 7 » أسقطه « 8 » إلى ذلك الموضع ؛ وهذان الوجهان أقرب كثيرا من كلّ من الوجهين المنقولين .
ثمّ إنّ الذي نقل عن بعض من أنّ الرّخمة انتقلت إلى تلك البلاد بدلالة الجنّ والشيطان ، فلعلّه كناية ورمز .
و « 9 » يحتمل أن يكون غرضه الوجه الأوّل الذي قلته تشبيها للطبيعة بالجنّ والشيطان ؛ ووجوه « 10 » الشبه كثيرة . » انتهى مقالته بعبارته .
وأقول : ليس شئ ممّا أورده بشيء ولا يرد شيء من إيراداته ، وردّها ممّا لا يخفى على أولى النّهى .
أمّا الأوّل : فلأنّ الحاجب المانع ليس هو الجبال « 11 » والظلال فقط على ما أوهمه أو توهّمه ، بل هذا وجدته الأرض أيضا ؛ فإنّها حاجبة حاجزة مانعة ؛ ورؤية البعيد بهذه المسافة تحتاج إلى ارتفاع كثير ؛ [ 74 ] ولعلّ مبالغة الشيخ الرئيس في هذا « 12 » لهذا ؛ ولو لم يكن الإتيان بالبرهان على هذا وتعيين كمّية البعد والارتفاع في الصورة المصوّرة
هامش
( 1 ) . م : ويعرف .
( 2 ) . م : صفه .
( 3 ) . م : صفه .
( 4 ) . م : لهذا .
( 5 ) . س ، م : - عن غيرها .
( 6 ) . س : الجواب ؛ هامش « س » : الحيوان .
( 7 ) . س : عاطفه .
( 8 ) . م : أسقط .
( 9 ) . س : - و .
( 10 ) . م : وجه .
( 11 ) . س : الخيال .
( 12 ) . م : + و .