ثمّ إنّ فساد الأسباب الستّة الضرورية بأهل الرساتيق سيّما الدواني الأراذل منهم أليق ؛ والانحراف كما يكون من الاحتراق والحرارة « 1 » ، كذلك يكون من فرط الغلظة والفجاجة والجمودة والبرودة والفصاصة ؛ وربّما يجتمع الانحرافان في واحد أو جهة « 2 » من جهتين .
أما « 3 » تعرف الذي غلب عليه البلادة والبلاهة والغلظة والجمودة والفجاجة ؛ فاشتهى التشبيه « 4 » بالأصحّاء والأذكياء ؛ فتبادر إلى البلادة « 5 » ؛ فاحترق شيء ممّا فيه . ثمّ انحرف ثانيا من جهة أخرى مع بقاء البلادة والبلاهة « 6 » الأولى « 7 » ؟ ! فليتفحّص عن هذا ماذا حاله ؟ أبقي جلاله أم زال كماله ؟ « 8 »
وقد يجاب عن ساير أدلّة المنكرين بأنّ حصول حقائق « 9 » الأشياء في المحالّ يوجب اتّصافها بها « 10 » ؛ وأمّا حصول صورها وأشباحها فلا يوجب ؛ والموجود في الذهن إنّما هو الصور .
والحق أنّه ليس بحقّ عند المصنّف ؛ « 11 » ( فإنّه يلزم أن يكون ما عندك من الشيء « 12 » الذي أدركته مطابقا له في المهيّة ، وإلّا لم تكن أدركته كما هو . ) [ 65 ]
في هذا المطلب « 13 » أبحاث كثيرة « 14 » لا يليق إيرادها هيهنا وإنّما طوّلنا بذكر ما ذكرنا من نقل كلام الشارح وإبطاله لئلّا يزلّ أقدام الأفهام بهذا الكلام الهائل الذي ليس تحته طائل ؛ فلنرجع إلى ما كنّا بصدد شرحه ونقول : تقرير هذا الطريق من الطرق الدالّة على تجرّد النفس وتحريره أنّ العلم إنّما هو بحصول /
A
28 / الصورة فيك ؛ وتلك الصورة يجب أن تكون مطابقا لذي الصورة وإلّا لم تكن عالما به .
هامش
( 1 ) . س : الحراه .
( 2 ) . س ، م : جد .
( 3 ) . م : انما .
( 4 ) . س : التشبيه .
( 5 ) . س ، م : البلادر .
( 6 ) . س : الجاهلية .
( 7 ) . م : الأوفى .
( 8 ) . ج : - ثمّ الشارح بطول سلامته لمّا . . . كماله .
( 9 ) . ج : + هذه .
( 10 ) . س ، م : بها .
( 11 ) . ج : والحق أن هذا الجواب لا يخلو عن وهن .
( 12 ) . م : المشي .
( 13 ) . ج : البحث .
( 14 ) . س : + و .