تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ضروريّ ؛ فبطل الثالث ؛ والثاني أيضا بيّن البطلان ؛ فانّ كلّ من له وجدان صحيح إذا رجع وجدانه أدرك أنّ الإدراك ليس زوالا ؛ وإليه أشار بقوله : « ثمّ الإدراك للشيء « 1 » تحصيل « 2 » لا انتفاء ويجد الإنسان من نفسه تحصيلا لا تخلية . » واستدلّ على إبطال هذا الشقّ بوجوه أخر جدلية مبنيّة على مقدّمة مشهورة مسلّمة هي أنّ النفس ليس لها صفات غير متناهية ؛ وقدّمه على البرهان المبتني « 3 » على الوجدان ، كما لا يخفى على أرباب العرفان . وإذ قد بطل الأخيران بقي الأوّل حقّا . فثبت أنّ الإدراك حصول في /
A
24 / المدرك . أمّا أنّه حصول فلما مرّ ؛ وأمّا أنّه في المدرك فلأنّه حالة مؤثّرة مغيّرة له ، كما أشرنا إليه أوّلا وكما أشار إليه بقوله : « ليس وجوده في الأعيان » إلى آخره . ثمّ النسبة التي توهّمها الشارح إن لم يكن زوالا ولا حصولا كان باطلا ، لما بيّن به فساد القسم الثالث ؛ وإن كان زوالا كان فساده لما ذكرته « 4 » في الشقّ الثاني ؛ وإن كان حصولا لزمه لازم الشقّ الأوّل مع أنّ الإضافة عند المصنّف وجمهور المتأخّرين من الحكماء والمتكلّمين ليست موجودة محقّقة . ثمّ السؤال الذي صدّره « 5 » بقوله : « فإن قلت » هو الدليل المشهور المذكور بعد ؛ وهو أنّا نحكم على ما لا وجود له في الخارج ؛ والحكم يستدعي وجود أمر ؛ وإذ ليس في الخارج فهو في الذهن . ويورد عليه في الكتب ما ذكره بعد قوله : « قلت » ؛ ويجاب عنه بأنّ الغرض إثبات نوع من الوجود سواء كان في قوّتنا أو غيرها ؛ وثبت مطلوبنا ؛ فإنّا لا نعني بالوجود الذهني إلّا هذا النحو من الوجود سواء كان في قوّة من قوّتنا أو في المبادئ العالية أو في غيرها ؛ لكنّ هذا الجواب لا يتأتّى هناك كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . س ، م : - للشيء .
( 2 ) . س : تحصل .
( 3 ) . س : فيتبين ؛ م : المبنئ .
( 4 ) . م : ذكره .
( 5 ) . س : صدر به ؛ م : صدّرته .