وبالجملة : لا بدّ من حصول أثر في النفس ؛ فإذا كان للشيء وجود في الخارج إن لم يطابقه الأثر الذي عندك فليس بإدراك له كما هو ؛ وإن طابقه « 1 » من وجه فإدراك له من هذا الوجه ؛ وإن طابقه من جميع الوجوه التي هو بها فحصل الإدراك به كما هو » « 2 » هذا كلامه . « 3 »
وشنّع عليه الشارح بأنّه إقناعي وأورد عليه الإيرادات المشهورة المذكورة « 4 » في كثير من الكتب . « 5 »
منها : أنّه لم لا يجوز أن يكون الحاصل للنفس نسبة مّا إلى ذلك المعلوم ؟
فإن قلت : تحقّق النسبة فرع تحقّق المنتسبين ؛ ونحن ندرك ما ليس بموجود في الخارج فهو في الذهن .
قلت : الدليل جار على أنّ للمفهومات ضربا من الوجود ؛ وأمّا أنّه في الذهن فلا نسلّم على ذلك التقدير ؛ فلا يلزم وجوده إلّا في مدرك مّا عقلا كان أو نفسا إنسانية أو فلكية ؛ وأمّا أنّ كلّ معلوم موجود في نفس عالمة « 6 » فلا يتمّ الدليل عليه .
وأقول : المستدلّ ردّد بين أقسام ثلاثة لا أربع لها ؛ وتقرير الدليل على الوجه الملخّص أنّ الإدراك بعد أن لم يكن حالة حادثة فينا ضرورية « 7 » وتلك الحالة الحادثة إمّا أن تكون صفة موجودة فينا أو لا ؛ وعلى الثاني إمّا أن تكون زوال صفة موجودة عنّا أو لا ؛ والثالث يستلزم عدم حصول التغيّر فينا بحسب الوجود الخارجي ؛ إذ عند عدم حصول صفة موجودة وعدم زوالها لا يتغيّر حالنا بحسب الوجود الخارجي ضرورة ؛ وإليه أشار بقوله :
« فاستوى حالنا قبل الإدراك وبعده » لكنّ حصول التغيّر « 8 » فينا بحسب الوجود الخارجي
هامش
( 1 ) . س : طايفة .
( 2 ) . ج : - ثمّ الإدراك للشيء تحصيل . . . كما هو .
( 3 ) . ج : هذا محصل كلامه في المطارحات .
( 4 ) . ج : إيرادات مشهورة مذكورة ؛ م : - المذكورة .
( 5 ) . ج : في كتب القوم .
( 6 ) . س : عامله .
( 7 ) . م : ضرورة .
( 8 ) . س : التفسير .