بكونهما متّصلا في نفسه « 1 » المداخلة التامّة ، فذلك لا يحقّق الحركة في الكمّ ، ضرورة أنّه لم يزد مقدار جسم واحد أصلا ؛ إذ المقدار الزائد قائم بمجموع الأجزاء الجديدة « 2 » والقديمة » . هذا كلامه بعبارته .
وأقول : تحقيق الكلام في هذا المقام يقتضي تمهيد مقدّمة هي أنّ الجسم المخصوص - كهذا الفرس - شخص واحد طبيعي له مقدار واحد في كلّ حين من أحيان وجوده ؛ و « 3 » كما أنّه يجوز أن يتّصل بعض الأجسام الذي تركّب منها الفرس من العظم واللحم والعصب وغيرها ببعض آخر بحيث يصير المجموع أمرا واحدا طبيعيا ، كذلك يجوز أن يصير مقادير تلك الأجزاء مقدارا واحدا لذلك الأمر الطبيعي ؛ والمعنيّ بالمتّصل الواحد في هذا المقام « 4 » هذا المعنى لا ما لا يكون مركّبا من الأجسام .
وإذا عرفت ذلك ، فقوله : « الجسم النامي ليس متّصلا واحدا » في حيّز المنع ؛ فإنّه متّصل واحد بهذا المعنى ؛ ولا ينافي ذلك تركّبه من الأجسام وإنّما ينافيه الاتّصال بمعنى آخر . على أنّ كلام المفصّل « 5 » على تقدير الاتّصال ، وصدقه لا يتوقّف على تحقّقه .
وكذا قوله : « فلا بدّ أن ينعدم المتّصلان » غير مسلّم ؛ فإنّ الاتّصال بالمعنى « 6 » المقصود هيهنا لا يستلزم الانعدام وإنّما يستلزمه « 7 » الاتّصال بمعنى آخر . ألا ترى أنّ العظم في البدن متّصل بالجسم بهذا المعنى ولا يوجب ذلك انعدامها .
وكذا قوله : « فينعدم الجسم بالنموّ » ممنوع ؛ فإنّ بقاء هذا الفرس المشخّص مثلا في جميع أحيان وجوده ضروريّ ؛ وله في كلّ حين مقدار واحد هو « 8 » جميع مقادير الأجسام التي هي أجزائه ؛ فإذا انضاف إليه الجزء الغذائي صار مقدار المنضمّ والمنضمّ إليه جميعا مقدارا واحدا « 9 » ؛ فالتبدّل في مقداره لا فيه .
هامش
( 1 ) . س : بنفسه .
( 2 ) . م : الزايدة .
( 3 ) . س : - و .
( 4 ) . ج : + هو .
( 5 ) . س : الكلام المتصل ؛ ج ، م : المحقق .
( 6 ) . س : - بالمعنى .
( 7 ) . ج : يستلزم .
( 8 ) . ج : من .
( 9 ) . ج : + له .