تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
لم يحكموا في الجوهر كذا « 1 » ولم يتفكّروا بأنّ الإنسان إذا شكّ في عرضية شيء يكون قد شكّ في جوهريته . » [ 55 ] وأقول : لعلّ القائل بجنسية الجوهر لا يقول بالشكّ في جوهرية ما هو جنس له بعد تعقّله بالوجه الذي فصّل في موضعه ؛ ولا يخفى أنّه لا يلزم ممّا ذكره الشكّ في جوهرية « 2 » الجواهر « 3 » ، بل غاية ما لزم منه أن يقع الشكّ في جوهرية الأعراض . وبالجملة : يلزم ممّا ذكره أن لا يكون /
A
19 / الجوهر جنسا للأعراض التي يقع الشكّ في عرضيتها « 4 » ، والمشّاؤون ما ذهبوا إليه ؛ ولم يلزم من ذلك وقوع الشكّ في جوهرية ما ذهبوا إلى أنّه جنس له ؛ فلأنّه لا يشكّ أحد في جوهرية الجسم مثلا ؛ وأمّا الشكّ في جوهرية النفس ، فلأنّه لم يتصوّر النفس بالوجه الذي هو جنس له ؛ و « 5 » فصّل ذلك في موضعه . وممّا تفرّد به الشارح في هذا المقام - على ما صرّح به في حواشي تجريد الكلام - أصل عظيم وهو أنّ التغائر بين الجوهر والعرض اعتباري ؛ فانّ الأعراض بالحقيقة هي المشتقّات « 6 » ، مثلا الأبيض إذا اخذ لا بشرط شيء فهو عرضي « 7 » ؛ وإذا اخذ بشرط لا شيء فهو العرض المقابل للجوهر . هذا تحقيق الفرق بين العرض والعرضي ، لا ما يتخيّل من « 8 » أنّ الفرق بينهما بالذات . ثمّ بسط الكلام فيه بما لا مزيد عليه . وأقول : لا يخفى فساد أصله على من له معرفة ؛ فإنّ إسقاط أكثر الموجودات - كالسواد والبياض وغيرهما - من الموجودات الخارجية « 9 » عن درجة الاعتبار في العلم الباحث « 10 » عن أحوال جميع الموجودات واعتبار بعض آخر منها ؛ والنظر فيها بوجوه شتى ممّا لا يرتضيه أحد من العقلاء .
هامش
( 1 ) . ج : هكذا .
( 2 ) . م : - جوهرية .
( 3 ) . م : - جوهرية .
( 4 ) . س : عرضيته .
( 5 ) . ج : + قد .
( 6 ) . س : المشتقاتات .
( 7 ) . ج : عرض .
( 8 ) . ج : - من .
( 9 ) . ج : - كالسواد و . . . الخارجية .
( 10 ) . س : الباعث .