وقيل : المراد بالإمكان الشامل للوقوع وصحتّه لئلّا تخرج الأجسام المضلّعة .
وأقول : على تقدير التخصيص بالصحّة لا يخرج أيضا .
واعترض على هذا القول بأنّه لا يمكن وجود الخطوط المذكورة في الأفلاك ، بناء على أصول الفلاسفة .
وأجاب الشارح عن هذا الاعتراض بأنّ إمكان تحقّقها فيها نظرا إلى موادّها وإن امتنع بسبب الصورة النوعية عندهم .
وأقول : ليس شيء منهما بشيء :
أمّا « 1 » أوّلا « 2 » : فلأنّ إمكان تحققّها نظرا إلى موادّها غير مسلّم ؛ إذ موادّ « 3 » الأفلاك باستعداداتها الذاتية يقتضي صورها ويأبى عن قبول غير تلك الصورة بمقتضى قواعدهم ؛ فإذا امتنع عن « 4 » قبول الأبعاد المذكورة « 5 » بسبب صورها - كما اعترف به - يكون ممتنعا بالقياس إلى موادّها المستلزمة لتلك الصور « 6 » قطعا .
وأمّا ثانيا : فلأنّ محلّ الخطوط المذكورة هو الجسم ؛ فإذا امتنع حصولها فيها بسبب الصورة النوعية التي هي جزؤه كان امتناع حصولها « 7 » لذاتها لا لأمر خارج ؛ فلا يكون إمكانها ذاتيا وامتناعها بالغير .
وأمّا ثالثا : فلأنّ المادّة بذاتها لا يقبل الأبعاد قطعا - كما صرّح به « 8 » القوم عن آخرهم - فكيف تكون المادّة قابلة بذاتها ؟ ! وإن أريد بقبول المادّة بذاتها أنّها لا يأبى عن قبول الأبعاد بأن يفيض عليها صورة تحقّق فيها « 9 » ذلك ؛ فذلك - مع أنّه مقدوح بما « 10 » مرّ - ليس بشيء ؛ إذ لم يكن الفلك حينئذ قابلا ، بل يكون القابل جسما آخر يشترك بينهما مادّته ؛ « 11 » وذلك لا يوجب صدق التعريف على الفلك .
هامش
( 1 ) . ج ، م : + الثاني .
( 2 ) . ج : - أوّلا .
( 3 ) . م : موادها .
( 4 ) . ج ، م : - عن .
( 5 ) . ج : - المذكورة .
( 6 ) . م : - الصور .
( 7 ) . ج : + له .
( 8 ) . س : - به .
( 9 ) . م : - فيها .
( 10 ) . م : لما .
( 11 ) . ج : يشترك بينهما مادة فباطل وبالجملة .