وأمّا ثالثا : فلأنّ الهيولى مع الصورتين أمر عامّ يدخل فيه الأجسام الفلكية والعنصرية بأنواعها « 1 » ؛ فلم لا يكون معنى جنسيا ويكون معنى « 2 » نوعيا ؟
وأمّا رابعا : فلأنّ أجناس الجواهر التي لها وحدة /
A
16 / حقيقية لا تنحصر في الأمور المذكورة ، بل لها أجناس كثيرة أخرى ، كالنبات والجماد و « 3 » الحيوان ؛ فلو كان المراد ما ذكره لم يكن « 4 » حاصرا . اللّهمّ ! إلّا أن يخصّص الأجناس ، لكنّه ليس في عبارته ما يدلّ على تخصيص بوجه .
ثمّ لمّا اطّلع على ما ذكرناه « 5 » غيّر حاشيته وزاد - بعد قوله : « وعاد « 6 » النقض إلى مجموع الصورتين » - « فإن قيل بحلولها في مجموع الهيولى والصورة الجسمية - كما يقتضيه عدّهما هيولى ثانية - لزم تداخل الأقسام ؛ فإنّ مجموع الهيولى والصورة الجسمية داخل في الجوهر الذي يحلّه جوهر آخر وفي ما يتركّب « 7 » من الصورة والهيولى أيضا . اللّهمّ ! إلّا أن يعتبر في التقسيم الثاني نفي القسم الأوّل بقرينة المقابلة ؛ فيصير معنى التقسيم إمّا أن يكون محلّا لجوهر آخر ، فالمادّة أوّلا ، فإمّا أن يكون حالّا - إلى آخره - فحينئذ يدخل الهيولى والصورة الجسمية في المادّة فقط وتكون المادّة أعمّ من الهيولى الأولى والثانية . »
وأقول : فيه أيضا نظر :
أمّا أوّلا : فلأنّ تداخل الأقسام لا يختصّ بهذا التفسير « 8 » ، كما يشعر « 9 » به كلامه ؛ إذ على تقدير حلول الصورة النوعية في الصورة الجسمية تكون الصورة الجسمية مادّة بالقياس إليها وصورة بالقياس إلى الهيولى ، بل نقول : تلك الأقسام متداخلة قطعا ؛ إذ الهيولى الثانية والثالثة والرابعة أجسام مع أنّها محالّ للصور « 10 » ، كما بيّن في موضعه .
هامش
( 1 ) . ج : بأنواعهما .
( 2 ) . م : - معنى .
( 3 ) . ج : كالجماد والنبات .
( 4 ) . م : ليس .
( 5 ) . س ، م : ذكرنا .
( 6 ) . م : - قوله وعاد .
( 7 ) . ج ، س : تركب .
( 8 ) . ج : التقدير .
( 9 ) . س : يشهد ؛ هامش « س » : يشعر .
( 10 ) . س : الصّوره .