ثمّ نجيبك أنّ الذي اعتمدت عليه خبط وآه ضعيف ؛ وسطح كنسج العنكبوت سخيف ؛ يرد عليه جملة ما أوردناه عليك أوّلا ؛ ولم تقدر بجلالك على ردّها أصلا ، وإيرادات اخر :
أوّلها : أنّ أخذ المشير والمشار إليه في تعريف الإشارة لا يخلو عن حزازة « 1 » ؛ والاعتذار بأنّ المأخوذ لغوي والمعرّف « 2 » اصطلاحي ، غير مقبول ، ضرورة أنّه تعريف حقيقي لا لفظي يبيّن « 3 » الاصطلاح .
ثمّ إن أريد بها ما يختصّ بالإشارة الحسّية وحدها ، فقد جاء الدور ؛ وإن أريد ما يعمّها ، ورد النقض بأمور شتّى ، ويلزم كون الشمس مثلا في منتصف « 4 » الليل مشارا إليها حسّا .
وثانيها : أنّ عبارته وإشارته هذه يفيد بظاهرها « 5 » عدم صحّة الإشارة في صورة يكون المشار إليه أعظم من المشير طولا أو عرضا أو هما معا .
اللّهمّ ! إلّا أن يقال : إنّه حينئذ يخرج خطّ متزائد « 6 » طولا أو سطح متزائد « 7 » طولا وعرضا ؛ فإن أريد هذا وأعرض وأغمض عن فساد المعنى ظهر قصور عبارته جدّا .
وثالثها : أنّ تعريفه هذا ممّا لا يكاد يصحّ إلّا في شيء مّا من الإشارة البصرية ، وأمّا السمعية والذوقية « 8 » والشمّية واللمسية بل البصرية كلّها ، فكلّا .
وأمّا رابعها : فلأنّ من أهل النظر من رأى الإبصار بخروج الشعاع وقال : « وهي مخيّل » ؛ فمن هؤلاء من قال : إنّ الإشارة الحسّية إذا كانت بصرية إلى نقطة أمكن تخيّل خطّ ؛ وإذا كانت إلى خطّ أمكن تخيّل سطح ، وقس عليه الجسم في الجسم والسطح .
فظهر أنّه ليس بتعريف ولا يلزم أن يكون المشير هو المخيّل « 9 » .
وهذا الشيخ الهرم بكثرة وساوسه ، والقاضي العادل بشتات محاسنه غفل ، بل جهل أمورا شتّى في هذا وحكم « 10 » بلا بيّنة بما شاء ؛ فحسب الأمر كلّيا « 11 » شاملا للإشارة الحسّية
هامش
( 1 ) . م : خراره .
( 2 ) . س : المعروف .
( 3 ) . م : بين .
( 4 ) . س : منصف .
( 5 ) . م : تظاهره .
( 6 ) . م : يتزايد .
( 7 ) . م : يتزايد .
( 8 ) . س : الزوقيه .
( 9 ) . م : المخل .
( 10 ) . س : احكم .
( 11 ) . م : كلها .