تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشراق هياكل النور لكشف ظلمات شواكل الغرور — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وقال : « إنّي وصلت به إلى ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . » [ 27 ] ولا يخفى أنّ المصنّف « 1 » طلب تلك المرتبة مع زيادة مبالغة فيه « 2 » حيث جعل موافقة « 3 » الرضا مطلوبة ؛ وشتّان بين من لم يكن كارها لشيء يصل إليه وبين من يطلبه . ثم إنّ الشارح حيث رأى كلامنا أخذ في الاضطراب وظنّ أنّه وجد ثمرته « 4 » الغراب ؛ فقال معترضا : « إنّ الرضا بهذا المعنى الذي ذكره - على تقدير صحّة التفسير - إنّما هو رضا العبد ، والرضا المذكور في المتن إنّما هو رضا الحقّ ؛ فأين هذا من ذلك ؟ ! فلعلّه لم يفرق بينهما . » وأقول : إنّا فسّرنا الرضا الواقع في المتن - وهو رضا الحقّ - بالقضاء مما شاة مع قوم من الحكماء وتنبيها على أنّ الرضا يأتي بمعنى القضاء وأنّ المراد به هيهنا هذا المعنى ؛ وإشارة إلى أنّ المقام الأسنى إنّما هو الرضا بالقضاء دون الرضا بالرضا . ثمّ من ذا الذي يدّعي أنّ الرضا الواقع في المتن مفسّر بالملكة المذكورة ؟ ! وأيّ عبارة من كلامنا يشعر بهذا ؟ ! مع أنّا صرّحنا تفسير الرضا بالقضاء إشارة إلى ما أشرنا وإلى أمور أخر يأتي بعد هذا . فظهر أنّ مبنى حكمه بعدم « 5 » الفرق « 6 » عدم الفرق والتميّز . « 7 » وقد يتوهّم أنّه لا يتصوّر الرضا بالمؤذيات وبما يخالف الهوى ، وإنّما يتصوّر الصبر فقط ؛ وليس ذلك بحقّ ، بل يتصوّر في عدّة أحوال : أحدها : عند استغراقه في حبّ اللّه تعالى ؛ فإنّ ذلك يدهشه عن الإحساس بألم المؤذيات والتألّم بها ، بل ربّما يستلذّ بها « 8 » ؛ « 9 » وذلك مشاهد في حبّ المخلوقين ؛ فكيف في
هامش
( 1 ) . ج : + رحمه الله .
( 2 ) . س : + من .
( 3 ) . س : موافيه .
( 4 ) . س : تمرته .
( 5 ) . س : لعدم .
( 6 ) . س : + و .
( 7 ) . ج : - ثمّ إنّ الشارح حيث رأى . . . التميّز .
( 8 ) . س : هذا .
( 9 ) . ج : - والتألّم بها ، بل ربّما يستلذّ بها .