السير بعد قطع المنازل ومنتهاه .
والثاني : القصد الجزئي المشتمل على قصود ومقاصد جزئية مرتّبة مسبوقة بعضها ببعض ؛ فإنّه يقصد أوّلا منزلا ثمّ بعده آخر وهكذا حتّى ينتهي إلى آخر المنازل .
ثمّ من قصد الوصول إلى محبوب مطلوب بالقصد الثاني ، فله في البلوغ « 1 » وجهان :
الأوّل : أن يقصد بعد البلوغ إلى أقرب المنازل إليه ملاقاته « 2 » بقصد آخر جزئي ، فيلاقيه .
الثاني : أن يكون عند الوصول إلى جنابه وحضرته وفنائه وساحته بحيث يدهشه الحبّ والقرب عن الغير ؛ فلا يرى « 3 » في تباشير صبح نور الحضور في ظلمة كوكبه غيره ، بل كوكب نفسه ؛ فتلاشى واضمحلّ القاصد والقصد « 4 » ، والطلب والطالب ، والسير والسلوك والسالك « 5 » ؛ فلا يرى إلّا المحبوب ؛ فيكون « 6 » هو المتقرّب المقبل المستقبل ؛ فيتيسّر « 7 » اللقاء ويحصل بعد الفناء البقاء والفناء ؛ وهذا لا يتأتّى إلّا أن يكون للسالك في مسالكه وله ؛ فلا يسلك إلّا منه وبه وإليه وله ؛ ولعلّ « 8 » المصنّف ما دعى في دعائه « 9 » اللقاء بالقصد الأوّل ؛ فإنّه حاصل له ، بل دعى واستدعى اللقاء بالقصد الثاني بالوجه الثاني ؛ فيلزمه « 10 » أن يجعل أقصى مقاصده وقصوده « 11 » أسباب اللقاء ومعدّاته . تفطّن بهذا فإنّه مع وضوحه لا يخلو عن دقّة ولطف . « 12 »
والشارح خصّص كلّا من المطالب والمقاصد من غير قرينة ودلالة عبارة ؛ وهذا مع أنّه خلاف الظاهر لا ينفعه ويحتاج إلى تكلّف أخرى في منتهى المطالب . « 13 »
( ظلمنا أنفسنا ) بالاشتغال بالأمور « 14 » الفانية الدنيوية المانعة عن الكمالات الحقيقية
هامش
( 1 ) . س : فله بالبلوغ .
( 2 ) . س : + بعد .
( 3 ) . س : ولا يرى .
( 4 ) . س : المقصود .
( 5 ) . س : - والسالك .
( 6 ) . م : ويكون .
( 7 ) . س : فيشر .
( 8 ) . س : لعله .
( 9 ) . س : غاية .
( 10 ) . م : فيلزم .
( 11 ) . س : وجوده .
( 12 ) . م : + مع إشارة لطيفة مليحة إلى المقصد الأقصى وطلب نيل المنتهى .
( 13 ) . ج : - ولا يخفى على أولى النهى هيهنا . . . المطالب ؛ م : + واللّه أعلم .
( 14 ) . ج : + الدنية .