المتعارفة المتناولة المتداولة لم يكن فيه تعرّض إلى هذا .
وأمّا ثانيا : فلأنّ اعتبار التطهير في الطهور « 1 » ليس لما أوهمه أو توهّمه ، بل لأنّ الطهور يطلق على ما يتطهّر « 2 » به ، كالسحور والفطور ؛ والذي يتطهّر به يلزمه غالبا الطهارة والتطهير ؛ فتفسير الطهور بالطاهر « 3 » المطهّر هو تعريف باللازم ، لا شرح للمفهوم . [ 23 ]
وأمّا ثالثا : فلأنّ « 4 » عدم الورود ممنوع ؛ وما ذكره « 5 » في بيانه من أنّ المبالغة في المعنى اللازم قد « 6 » يتضمّن معنى آخر متعدّيا لا يقتضي أن يكون المبالغة في القائم من هذا القبيل ؛ كيف لا ومن البيّن أنّ المبالغة في القيام لا يوجب الإقامة ؟ !
ثمّ إن أراد بتضمّن المبالغة في المعنى اللازم للمعنى المتعدّي توقّف المبالغة في اللازم عليه واستلزامها له ، كما يدلّ عليه قوله : « من حيث إنّ الاستقلال بالحفظ إنّما يتحقّق بذلك » فغاية ما يقتضي ذلك أن يتوقّف المبالغة في المعنى اللازم على تحقيق معنى متعدّ ويستلزمه ؛ ولا يلزم منه أن يدخل المعنى المتعدّي في معناه حتّى يعدّ من جملة معناه ؛ وإن أراد « 7 » به أنّ المبالغة في المعنى اللازم يدلّ بالتضمّن « 8 » على معنى متعدّ ، فممنوع .
ثمّ قال : « و « 9 » يمكن أن يراد من النور العلم والمفارق « 10 » وما يفيض « 11 » من المفارق على النفوس المجرّدة عن العلائق الطبيعيّة من الأنوار الشارقة اللذيذة ؛ والمراد بالنور الأوّل العلم وبالنور « 12 » الثاني يحتمل الثلاثة ؛ [ 24 ] وعلى الأوّل التثبيت عليه « 13 » جعله بحيث لا يزلزله الأوهام والشكوك ليصير يقينا إن أريد به مطلق العلم ؛ وإن أريد به اليقين فبالترقّي إلى مرتبة العين والحقّ ؛ وعلى الثاني التثبيت عليه بمعنى الدوام أو يجعل هذه الحالة « 14 » ملكة ؛ وقس عليه الثالث ؛ والنور الثالث بمعنى المفارق وحمله على غيره بعيد . » [ 25 ]
هامش
( 1 ) . س : الظهور .
( 2 ) . س : يطهر .
( 3 ) . س : بالظاهر .
( 4 ) . ج : - فيه نظر أمّا أوّلا . . . ثالثا فلأنّ .
( 5 ) . س : ذكرنه .
( 6 ) . ج : ربما .
( 7 ) . م : أريد .
( 8 ) . س : ما يتضمن .
( 9 ) . ج : - و .
( 10 ) . س : المعارف .
( 11 ) . س : يقتضي .
( 12 ) . م : النور .
( 13 ) . س : علته .
( 14 ) . م : الحال .