وأقول : إنّ هذا وإن كان أنسب ممّا قدّمه نفسه ، لكنّه لا يخلو بعد عن مناقشات ومؤاخذات ؛ فإنّ حمل الثبات على مرتبة العين - على ما قرّره - تكلّف لا يخفى ؛ « 1 » وتشبيهه للحقّ ليس بحقّ ، بل الحقّ أنّ الحقّ ما قاله المحقّق الرومي : « 2 »
آتش چه آهن چه ، لب ببند * ريش تشبيه ومشبّه را مخند
« 3 » هذا ، ثمّ الكلامات « 4 » الباردة المنقولة عن الشارح وأتباعه عند إرادتهم إطفاء ما أشرنا إليه من الأنوار ليس ممّا يلتفت إليه
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
. فلنعرض عنهم « 5 » ونشتغل بتتميم « 6 » ما « 7 » كنّا بصدده ونقول : إنّ الرضا وهو ملكة تلقّى النفس لما يأتي به القدر من الحوادث على وجه لا يتألّم بوقوعه من المطالب الشريفة والمآرب العزيزة النفيسة ؛ وهو باب اللّه الأعظم بدونه لا يحصل اللقاء ولا يتيسّر الوصول إلى مرتبة الفناء والبقاء ؛ ولهذا عقّب طلبهما بطلبه « 8 » تأكيدا أو « 9 » تقريرا وقال بعد قوله : « واحشرنا إلى النور » : ( واجعل منتهى مطالبنا رضاك وقضاك ، وأقصى « 10 » مقاصدنا ما يعدّنا لأن نلقاك « 11 » . « 12 » ) [ 26 ]
قال بعض الصوفية : « مخالفة رضا العبد لرضا الحقّ أشدّ الموانع من الاتّصال به ؛ وأسعد الناس من وافق رضاه رضا الحقّ غير مكره لما يصل إليه من أحكام القضاء « 13 » . »
وحكي عن « 14 » بعض الأكابر /
B
4 / من الصوفية : « لم يقل لشيء كان « ليته لم يكن » ولا لشيء لم يكن « ليته كان » . »
هامش
( 1 ) . م : + وطلب الثبات عليه لا يلائم تعقيبه لطلب العدول عنه .
( 2 ) . م : بل الحق أن الحق ما حققه غيره .
( 3 ) . ج : - وقوله واحشرنا إلى النور . . . مخند ؛ م : - آتش . . . مخند .
( 4 ) . س : الكلام .
( 5 ) . س : بينهم .
( 6 ) . ج : + الأنوار الإلهية التي ؛ س : تتميم .
( 7 ) . ج : - ما .
( 8 ) . ج : - بطلبه .
( 9 ) . ج ، م : و .
( 10 ) . س : اقض .
( 11 ) . تلقاك .
( 12 ) . م : + بالإقبال إليك والإعراض عما سواك أو نراك .
( 13 ) . م : القضايا .
( 14 ) . ج ، م : ان .