ليس أبا له ، بل ابنا ولا بد من انعكاس الطرفين بالتكافؤ في المضاف الحقيقي وكذلك المركب .
فإذا قيل : السكان سكان السفينة ، والرأس رأسس الحيوان ، لا يصح :
السفينة سفينة السكان ، والحيوان حيوان الرأس ، لكن يتحقق التعادل إذا قيل : الرأس لذي الرأس . والسكان لذي السكان .
وقد تكون الإضافة بين أمرين ذهنيين ، فيأخذهما الذهن حاضرين ، فتتحصل الإضافة بينهما في الذهن كالمتقدم والمتأخر .
والإضافة امر زائد على مفهوم المضافين ، وان كان أمرا اعتباريا . فلو كانت الأبوة مثل نفس الانسانية ، أو نفس الشخص - الأب - لكان ذلك الشخص ما صح وجوده أصلا الا وهو أب ، ولما صار أبا بعد أن لم يكن .
فالابوة لا تعقل الا مع البنوة ، والانسانية والشخص الانساني . تعقل دون القياس إلى بنوة أو ابن .
وقد تعرض الإضافة أيضا للجوهر كالأب والابن ، وللكم الطويل والقصير .
والقليل والكثير ، وللكيف الاحر والابرد ، ولإضافات أخرى كالأقرب والابعد والاعلى والأسفل ، والأقدم والأحدث ، والأشد انحناء وانتصابا . والاعرى والاكسى وللحركة كالأقطع والاحرم . والأشد تسخينا وتبريدا .
ومن التضايف : التتالي والتشافع والتماشي والتداخل والاتصال والالتصاق ، وأمور أخرى بعضها مفهوم مما سبق .
ومنه الأين والمتى والوضع والجدة . وهكذا مما فصله ابن كمونة . « 1 »
خامسا : الحركة :
والحركة خروج الشئ من القوة إلى الفعل لا دفعة . وهي أيضا هيئة يمتنع ثباتها لذاتها .
وهي أمر ممكن الحصول للجسم ، فهي كمال أول لما بالقوة . وليس الكمال ههنا ما يلائم الشئ فان الحركة قد تكون إلى غير ملائم ، بل ما يمكن للشئ كيف كان .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 291 - 292 .