تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ليس أبا له ، بل ابنا ولا بد من انعكاس الطرفين بالتكافؤ في المضاف الحقيقي وكذلك المركب . فإذا قيل : السكان سكان السفينة ، والرأس رأسس الحيوان ، لا يصح : السفينة سفينة السكان ، والحيوان حيوان الرأس ، لكن يتحقق التعادل إذا قيل : الرأس لذي الرأس . والسكان لذي السكان . وقد تكون الإضافة بين أمرين ذهنيين ، فيأخذهما الذهن حاضرين ، فتتحصل الإضافة بينهما في الذهن كالمتقدم والمتأخر . والإضافة امر زائد على مفهوم المضافين ، وان كان أمرا اعتباريا . فلو كانت الأبوة مثل نفس الانسانية ، أو نفس الشخص - الأب - لكان ذلك الشخص ما صح وجوده أصلا الا وهو أب ، ولما صار أبا بعد أن لم يكن . فالابوة لا تعقل الا مع البنوة ، والانسانية والشخص الانساني . تعقل دون القياس إلى بنوة أو ابن . وقد تعرض الإضافة أيضا للجوهر كالأب والابن ، وللكم الطويل والقصير . والقليل والكثير ، وللكيف الاحر والابرد ، ولإضافات أخرى كالأقرب والابعد والاعلى والأسفل ، والأقدم والأحدث ، والأشد انحناء وانتصابا . والاعرى والاكسى وللحركة كالأقطع والاحرم . والأشد تسخينا وتبريدا . ومن التضايف : التتالي والتشافع والتماشي والتداخل والاتصال والالتصاق ، وأمور أخرى بعضها مفهوم مما سبق . ومنه الأين والمتى والوضع والجدة . وهكذا مما فصله ابن كمونة . « 1 »

خامسا : الحركة :

والحركة خروج الشئ من القوة إلى الفعل لا دفعة . وهي أيضا هيئة يمتنع ثباتها لذاتها . وهي أمر ممكن الحصول للجسم ، فهي كمال أول لما بالقوة . وليس الكمال ههنا ما يلائم الشئ فان الحركة قد تكون إلى غير ملائم ، بل ما يمكن للشئ كيف كان .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 291 - 292 .
الجديد في الحكمة — صفحة 99 | ابن كمونة