تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ولم تخل هذه الأجسام عن الكيفيتين الفعليتين وهما : الحرارة والبرودة . وعن الكيفيتين الانفعاليتين وهما : الرطوبة واليبوسة . ومن الممتنع اجتماع أربعة أو ثلاثة من هذه الكيفيات في بسيط واحد منها كما أنه يجوز خلو هذه الأجسام عن الهيئات غير العامة لجميع الأجسام التي عندنا : كاللون والطعم والرائحة . فليس للهواء لون أو طعم أو رائحة دون مخالطة . ولو كانت حركات العناصر إلى أماكنها قسرية لما كان الأكبر من أجزائها يتحرك إلى مكان كليته أسرع مما يتحرك اليه الأصغر منهما ، لان فعل القاسر في الأصغر أقوى من فعله في الأكبر . لكثرة الممانعة فيه . وهذه يستحيل بعضها إلى كيفية بعض ، وينقلب بعض أجزائها إلى بعض . وتستعد هذه الأجسام بمقابلة المضئ أن تقبل التسخين المبدأ المفيد له كما تشتد حرارتها بشدة المقابلة ، ولذا كان حر الصيف أشد من غيره . ومن المعلوم بالتجربة أن هذه العناصر تتخلخل بالحرارة ، وتتكاثف حار ، لكن جموده ليس كجمود الأرض فهو رطب بالقياس إليها . وهذه العناصر الأربعة قد تكون خفيفة أو ثقيلة وكل منهما اما مطلق أو غير مطلق . فالخفيف المطلق هو الذي في طباعه التحرك إلى غاية البعد الذي يمكن ان تصل اليه هذه الأجسام . مما يلي جهة الماء هو النار . والخفيف المطلق هو الذي في طباعه التحرك إلى تلك الجهة ولكن لا إلى غايته . وهو الهواء . والثقيل المطلق هو الذي في طباعه التحرك إلى غاية البعد التي يمكن وصولها اليه من السفل وهو الأرض . والثقيل غير المطلق هو الذي في طباعه الحركة إلى تلك الجهة لا إلى غايتها ، وهو الماء . « 1 »
هامش
( 1 ) هذا يتفق مع رأى ابن سينا الذي ينص على أن العالم واحد . بالرغم من أنه مركب من بسائط كثيرة - الهداية ص 169 .