والوهم وان أدركها فإنه لا يدركها الا مخصوصة بالشئ الجزئي الموجود في المادة وبمشاركة الخيال فيها . كادراك الشاة عداوة الذئب وصداقة الولد .
والرابع هنا التعقل . وهو أخذ الصورة مبرأة عن المادة ، وعن جميع علائقها تبرئة من كل وجه . وقد يكون فعليا إذا تعقلنا صورة وأوجدناها في الخارج . وقد يكون انفعاليا إذا أخذنا الصورة من الموجودات الخارجية .
ومن العلم ما هو تفصيلي وهو ان يعلم الانسان الأشياء متمايزة في العقل مفصلة بعضها عن البعض . وما هو اجمالي فهو كمن علم مسألة ثم غفل عنها ثم سئل عنها . فإنه يحضر الجواب في ذهنه . وليس ذلك بالقوة المحضة .
ولتعلق العلم بالبسائط فإنه يستحيل على الانقسام . والعلم بالمركبات يتوقف على العلم بأجزائها البسيطة .
ومن الكيفيات هنا اللذة والألم . فاللذة ادراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك والألم هو الادراك والنيل أيضا ، وشر من حيث هو كذا . وقد يكون الشئ كمالا وخيرا باعتبار ، وغيرهما باعتبار أخر .
ومن الكيفيات أيضا : الحياة والإرادة والقدرة . فالحياة هي كون الذات بحيث لا يمتنع عليها ان تعلم وتعقل . والإرادة هي كون الفاعل عالما بفعله إذا كان ذلك العلم سببا لصدوره عنه . مع كونه غير مغلوب ولا مستكره .
والقدرة هي كون الحي بحيث يصح منه الفعل والترك بحسب الدواعي المختلفة .
والأخلاق من جملة الكيفيات . والخلق ملكة يصدر بها عن النفس افعال بسهولة من غير تقدم روية . وأصول الفضائل الخلقية ثلاثة : الشجاعة والعفة والحكمة .
ومجموعها هو العدالة ولكل منها طرفا افراط وتفريط هما رذيلتان . . « 1 »
هامش
( 1 ) يدل هذا دلالة صريحة على تبني ابن كمونة لفكرة - الوسط الارسطية . وقد لعبت هذه الفكرة دورا كبيرا في المحيط الاسلامي ووجدت لها سندا في بعض الآيات القرانية التي استطاع أنصار الفكرة ان يفسروها بالمعاني التي تشهد لفكرتهم . وذلك لا يمنع من ذكر أن هذه الفكرة كانت محل نقد من القدامى ومن المحدثين .
الجديد في الحكمة