تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ومن هنا يتضح ان الادراك ليس هو مجرد إضافة بين المدرك والمدرك ، فان الإضافة تستدعى وجود المضافين . ومن المعلوم ان كل ما طابق شيئا على وجه ، لا يمكن ان يطابق ما يخالفه فالعلم بان الشئ سيوجد غير العلم بوجوده إذا وجد ، فإذا كان الادراك بغير تأكد سمى : شعورا وان حصل وقوف على تمام المعنى قيل له : تصور . فإذا بقي بحيث يمكن استرجاعه يسمى الحفظ ، ويسمى الطلب : التذكر . والوجدان : الذكر . وقد يكون معرفة إذا أدرك المدرك شيئا ، وانحفظ أثره في نفسه ، ثم أدرك ثانيا وأدرك معه انه هو الذي ادركه أولا . وإذا تصور المعنى من لفظ المخاطب ، فهو الفقه والفهم والافهام ، أما البيان فهو ايصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع . أما العلم فهو اعتقاد أن الشئ كذا ، وانه لا يمكن الا يكون كذا ، إذا كان ذلك الاعتقاد بواسطة موجبة له ، وكان الشئ في نفسه كذلك . أما العقل فهو اعتقاد بأن الشئ كذا ، مع اعتقاد انه لا يمكن الا يكون كذا طبعا ، بلا واسطة ، مثل اعتقاد المبادئ الأول للبراهين . والذهن هو القوة المعدة للنفس لاكتساب الآراء ، والذكاء هو شدة القوة الذهنية . وتنقسم الادراكات بحسب مراتبها ، في التجريد عن المادة إلى أربعة أقسام : احساس وهو أخذ الصورة عن المادة ، ولكن مع اللوحة المادية ، ومع وقوع نسبة بينها وبين المادة . وتخيل وهو تبرئة الصورة المتنزعة عن المادة تبرئه أشد ، فان الخيال يأخذها عن المادة ، بحيث لا يحتاج إلى وجود المادة ، وتكون للصورة ثابتة إذا بطلت المادة أو غابت . والتوهم هو نيل المعاني التي ليست هي في ذواتها بمادية ، وان عرض لها أن تكون في مادة ، كالخير والشر ، والموافق والمخالف فلو كانت مادية لما عرضت الا للجسم .