تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وان كل عاقل ليميز بين كون الجسم ساكنا . وبين كونه متحركا ولو لم يكن تمييز الحركة عما عداها معلوما له بالضرورة لما كان كذلك . وتتعلق الحركة بستة أشياء : ما منه وهو مبدؤها . وما اليه وهو منتهاها . وما هي فيه . والمحرك والمتحرك والزمان . وتعلق الحركة التي منها الزمان ليس كتعلق سائر الحركات . فإنها واقعة فيه ومقدرة به . وقد ذهب ابن سينا إلى أن كل حركة في زمان ، وان أول الزمان من عند الله تعالى . « 1 » وتتركب الحركة من أجزاء تتجزأ ، والا لكانت السرعة والبطء ، تخلل السكنات . كما تنقسم الحركة إلى ما تقتضيها قوة الجسم ، أو إلى أمر خارج عن الجسم وقواه . وقد تتصور الحركة في الأين كالانتقال من مكان إلى اخر ، وفي الوضع كحركة جرم دائر على مركز نفسه ، وفي الكم اما من مقدار إلى مقدار أكثر منه وهو النمو . ان كان بورود مادة . والتخلخل ان كان بدون ذلك . واما إلى ما هو أصغر من ذلك ، وهو الذبول ان كان بانفصال مادة . والتكاثف ان لم تكن وفي الكيف كتحرك الجسم من السواد إلى البياض بالتدريج . وهذا يوافق ما ذهب اليه أرسطو من قبل حيث يرى أن الأمور الطبيعية متحركة « 2 » وقد تكون الحركة أيضا مستديرة ومستقيمة ومركبة منهما ، كحركة العجلة . وكل منهما إلى سريعة وبطيئة . وهناك تفصيلات أخرى ندعها للمخطوط . حيث لا تتعلق بغرضنا « 3 » هنا

9 - الأجسام الطبيعية :

أولا مقومات الجسم الطبيعي :

ان وجود الجسم الطبيعي معلوم من ناحية الحس . وقد يكون مركبا من أجسام مختلفة الطبائع ، كبدن الانسان ، أولا كالهواء .
هامش
( 1 ) ابن سينا : الهداية ص 156 ، 160 .
( 2 ) أرسطو : الطبيعة 1 : 8 .
( 3 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 292 - 296 .