تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
والصحة والمرض أيضا من قبيل ما هو غير محسوس من هذه الكيفيات فالصحة عبارة عن الكيفية التي بها يكون بدن الحي . بحيث تصدر عنه الافعال اللائقة به سليمة ، والمرض هو ما يقابلها . ومن هذه الكيفيات أيضا : الفرح والغم والغضب والفزع والحزن والهم والخجل والحقد ، وقد فصلها ابن كمونة فليرجع إلى المخلوط نفسه . « 1 »

رابعا : الإضافة :

ان معرفة المضاف البسيط معرفة فطرية ، لا تحتاج إلى تنبيه . والمركب فيه جزء من جنس اخر كالأب . فإنه جوهر في نفسه لحقته الأبوة . وكالكيف الموافق ، فهناك فرق بين أن يقال : كيف موافق لكيف ، وبين أن يقال موافقة الكيف . فقد أشير بالأول إلى الكيف المركب ، مع إضافة هي الموافقة وأشير بالثاني إلى إضافة هي الموافقة المتخصصة بالكيفية وهي المشابهة الممتازة بذلك التخصيص عن المساواة ، والتي هي موافقة في الكمية . على أنه من غير الجائز رفع التخصص عن الموافقة في الكيفية ، بحيث تبقى ذات الموافقة ، ويقرن بها التخصص بالكمية أو غيرها ، مع وجودها بعيئها - فليس للإضافة جعل وتخصصها جعل اخر . وبالتخصص بالموضوع تمتاز كل إضافة عن إضافة أخرى ، فلا يصح أخذ الإضافة المخصوصة عبارة عن المجموع من المفروض ولا حقه ، بحيث يكون نفس المفروض هو المميز لها بل المميز لها هو تخصصها به . وبالتحقيق فان معنى ذلك التخصيص هو أضافتها اليه ، فمميز الإضافة إضافة أخرى ، ولولا أنها من الاعتبارات الذهنية للزم من هذا محال . ولا تقتضى الإضافة إلى متشخص تشخص الإضافة ، مثل : أبن زيد . وهناك من المتضايفين ما ينعكسا رأسا برأس كالاخوة ، فان كل واحد منهما أخ للاخر ، وليست أخوة واحدة هي قائمة بهما جميعا ، بل لكل واحد أخوة أخرى . وليست الأبوة والبنوة كذا ، لان أحدهما أب للاخر . والآخر
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 285 - 291 .