( ب ) الكيفيات غير المحسوسة
يرى ابن كمونة ان كل ما كان من الكيفيات غير المحسوسة ، غير راسخ يسمى - حالا - مثل غضب الحليم ، أما الراسخ فيسمى ملكة كصحة السليم وفيها صدور الفعل دون روية مثل ملكة الصناعة ، فان الضارب بالطنبور لا يتروى في نقره .
وهناك ملكة العلم ، وذلك بان يحصر الانسان المعلومات ، ويكون مقتدرا على ذلك دون ترو ، ولا يكون هذا الا بتهيؤ في النفس أو العقل . والصحة معناها أن يصدر عن الانسان الافعال التي تصدر عن البدن بالاعتدال ، بغير تعب وقد يكون شئ واحد في أول حدوثه حالا ، ثم يصير ملكة ، ويشار إلى هذا كله إشارة عقلية ويحتاج الادراك إلى تعيين القدر المشترك منه بين الأجناس ويشترك التخيل والتوهم والتعقل في كونها ادراكا ، مع وجود فوارق .
وان الكيفيات التي ليست من شانها ان تحس بالحواس الظاهرة كثيرة يتعذر حصرها ، لكن أهمها الادراك .
وقد يكون بعض الادراك بالانطباع والبعض الاخر ليس بالانطباع ، ولولا هذا لكان علم الباري بذاته وبالأشياء ، وعلمنا كذلك بالانطباع ، وهو باطل .
ونحن نعلم بالبديهة ان العلم المتجدد تحصيل لا إزالة ، وان الزائل أن كان صورة ادراكية فهي حادثة لا محالة ، ضرورة ان النفس قد كانت في مبدأ فطرتها خالية عن العلوم ، ثم حصلت لها .
على أنه لا بد من الانتهاء إلى ادراك لا يكون عبارة عن زوال صورة ادراكية وإذا لم يكن الزائل صورة ادراكية ، ففي قوتنا ادراك ما لا نهاية له كالاعداد ولا بد أن يكون الزائل عند ادراك كل واحد منها غير الزائل ، عند ادراك الاخر كيلا يتساوى حالنا عند ، الادراك وقبلة فيكون ادراكنا لواحد منهما هو ادراك للاخر .
وعليه فإنه وجب ان يكون فينا أمور غير متناهية ، بحسب ما في قوتنا ادراكه من المدركات ، وتكون موجودة معا . وينطبق هذا على جميع الأمور التي بزوالها يكون ادراكنا ، لما لنا ادراكه ، فلا بد من وجودها فينا بجملتها وهذه الأمور لا بد وأن تكون مترتبة فينا .