تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ومن الممنوع هنا أن ينتسب الزمان إلى شئ بأنه حاصل منه ، الا إذا كان ذلك الشئ من الأشياء التي فيها تقدم وتأخر وماض ومستقبل وابتداء وانتهاء ، وذلك هو الحركة . وتلك المعية ان وجدت بقياس ثابت إلى ثابت فهي السرمد على أنه لا يتوهم امتداد في الدهر ولا في السرمد ، والا كان مقدار الحركة والزمن كمعلول للدهر ، والدهر كمعلول للسرمد ، فلو لا دوام نسبة علل الأجسام إلى مبادئها ، ما وجدت الأجسام فضلا عن وجود حركاتها . وكذلك لولا دوام نسبة الزمان إلى مبدأ الزمان ، ما تحقق الزمان وعلى هذا فان دوام الوجود في الماضي هو الأزل ، وفي المستقبل . . هو الأبد ، والدوام والمطلق يشمل الدهر والسرمد . « 1 »

ثالثا : الكيفيات التي هي كمال جوهر :

يرى ابن كمونة ان الكيفيات المختصة بالكميات ، هي التي لا يتصور عروضها لشئ ما الا بواسطة كميته . وهي تشمل أيضا الاستقامة والانحناء ، والحلقة المركبة من لون وشكل . وهناك ما يختص بالكمية المتصلة وهذه قد تكون شكلا وحده أو مع غيره وذلك الغير اما مركب مع الشكل كالحلقة ، أو غير مركب معه ، كالاستقامة وهناك أيضا ما يختص بالكميات المنفصلة ، وهو مثل الزوجية والفردية . ومعنى الاستقامة في الخط هو كونه بحيث إذا فرض عليه نقط ، كانت على سمت واحد ، فلا يكون بعضها أرفع وبعضها اخفض . وان استدارة السطح المستوى هي أن يحيط به خط مستدير ، يفرض في داخله نقطة تتساوى جميع الخطوط المستقيمة الخارجة منها اليه . أما كرية الجسم فهي أن يحيط به سطح مستدير يتأتى ان يفرض في داخله نقطة تكون كل الخطوط المستقيمة الخارجة اليه منها متساوية . ويمكن تصور الدائرة من توهمنا ثبات أحد طرفي الخط المستقيم ، مع إدارة الطرف الآخر ، إلى أن يعود إلى وضعه الأول ، والنقطة الثانية هي مركز الدائرة . أما قطرها فهو الخط المار بالمركز من المحيط إلى المحيط .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 280 - 281 .
الجديد في الحكمة — صفحة 92 | ابن كمونة