وإذا أخذت القبلية والبعدية من حيث وقوعهما في زمان معين ، كان حكمهما حكم غيرهما ، في لحوق قبلية وبعدية أخرى يعتبرهما الذهن به ولا يختصان بزمان دون زمان فيصح تعقلهما في جميع الأزمنة . وقد يكون - قبل - ابعد - من قبل - وأقرب منه ، لان القبليات ذات مقدار وهو غير ثابت .
وعليه فان ماهية الزمان انه مقدار الحركة « 1 » لا من جهة المسافة بل من جهة التقدم والتأخر اللذين لا يجتمعان .
وكل انسان يعلم من تأخره لامر ، أن أمرافاته ، وذلك الفائت هو الزمان وقد يراد بالزمان أيضا انه اعتبار التقدم والتأخر والقبلية والبعدية في الأمور الموجودة ، والمقدرة في الوهم .
والقبلية « 2 » والبعدية معتبرتان بالنسبة إلى الان الوهمي الدفعي وهو الزمان الذي حواليه وعليه فان الأقرب من اجزاء الماضي اليه بعد ، والا بعد قبل ، والمستقبل بخلاف ذلك .
وليس هناك للزمان مبدأ زماني ، والا كان له قبل لا يجتمع مع بعده ، وليس ذلك القبل نفس العدم ولا أمرا ثابتا يجتمع معه ، فهو أيضا قبلية زمانية فيكون قبل جميع الزمان زمان ، وهو محال .
هامش
( 1 ) لاحظ في فكرة الزمان ابرز قسمات الفكر الارسطى في هذه النقطة وهي الربط بين الزمان والحركة انظر أرسطو الطبيعة ج 1 ص 413 وقارن مقدمة سنتهلير من ترجمة لطفى السيد ص 31 و 219 ونجد ابن سينا كذلك يرصد مفهوم الزمان في نطاق الحركة أيضا لأنه يستنبطه من المقارنة بين الحركات المختلفة في المسافة الواحدة انظر الشفاء الفصل العاشر من المقالة الثانية عن الفن الأول في الطبيعات ص 68 ، 72 طبعة طهران .
( 2 ) في بعض الدوائر الصوفية يبالغ أحيانا بتصور قبلية - للقبل - اى يسبق زمان - على أقدم زمان متصور - ومنه قول الحلاج الخاص بوجود الحقيقية المحمدية - قبل القبل - انظر الطوايس ص 12 .