تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ولكل نوع من أنواع العدد وحدة ما ، يكون له باعتبارها لوازم وخواص مثل الزوجية والفردية والمنطقية وغيرها وهي ممتنعة الزوال . وله أيضا اعتبار كثرة ، وهي نوعيته التي هو بها ما هو ، فليس العدد مما لا حقيقة له مطلقا ، فهو مما له حقيقة في الاعتبار الذهني وان لم يكن له حقيقة زائدة في الوجود الخارجي . ويتقوم كل نوع من أنواع العدد ، بالوحدات التي تبلغ جملتها ذلك النوع ، وتكون كل وحدة من تلك الوحدات جزءا من ماهيته . أما الاعداد التي فيه فهي غير مقومة له ، فليست العشرة مثلا ، متقومة بالخمستين . « 1 »

ثانيا : الزمان :

يشرح ابن كمونة معنى الزمان ، عن طريق تفرقته بين الانية والماهية ، فالزمان ، يمكن ادراكه بالذهن ، لكن بالرغم من أن انية الزمان ظاهرة ، فان مأهيته خفية . وهو متصل في ذاته ، لكنه غير قار الذات ، وهو سابق على الحادث المتصل اتصال المقادير ، وليس له مفهوم غير اتصال الانقضاء . أما المتقدم والمتأخر فهما لاحقان للزمان ، ويلحقان غيره بسببه . ولا حاجة إلى القول : اليوم متأخر عن أمس ، فان نفس مفهوميهما مشتمل على معنى هذا التأخر ، بخلاف العدم والوجود . ولا يصح تصور المعية والقبلية والبعدية ، الا مع تصور الزمان ، لكنها لا يؤخذ في تعريفه . ومثل هذه الحركة سريعة أو بطيئة ، لان السريعة تقطع مسافة أطول في زمان مساو أو أقصر ، وتقطع مسافة مساوية في زمان أقصر . والبطيئة بخلاف ذلك .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 277 - 279 . هذا وقد رتب الحكماء السابقون الاعداد ، لتكون مراتب الأمور الطبيعية مطابقة لمراتب الأمور الروحانية - التوحيدي : المقايسات 126 وفي معالجة الحروف لمعرفة الخصائص والطبائع ، أو معرفة الاسرار العروجية ارجع إلى - البيوتى / شمس المعارف - المقدمة وقارن : د . جعفر من التراث الصوفي 1 : 366 .