تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وليس الزمان واجبا لذاته . وما فيه من - الان - كالنقطة في الخط - طرف موهوم بين الماضي والمستقبل ، وبه تتصل أجزاء الزمان بعضها ببعض ، ولا وجود لهذا الان الا في الذهن ، لأنه ليس للزمان طرف . وليس الان مقاما للزمان ، لكنه عرض حال فيه ، وهو حد مشترك بين ماضية ومستقبله ، وليس الماضي معدوما مطلقا ، بل هو معدوم في المستقبل والمستقبل معدوم في الماضي ، وكلاهما معدوم في الان . وليس السبب في التقدم والتأخر هو المسافة وحدها ، لكن للمسافة مدخل ما في ذلك . وقد قسم الزمان إلى اجزاء هي السنين والشهور والأيام والساعات وغيرها ون اجزاء الزمان الدائم هي جزئيات الزمان المطلق ، فلا يتقدم جزء مفروض من الزمان على جزء أخر منه تقدما زمانيا ، بل تتقدم عليه بالطبع ، والسابق منهما شرط معد للاحق ، فالحركات هي سبب الحادثات : والحركة حادثة وكل حادث له علة حدوث من الحركات فالحركة ، كذلك . فيقدم جزء من الحركة على جزء أخر طبيعي ، لا زماني . مع أنه ليس بعض أجزائها أولى بالعلية من بعض بل يرجع ذلك لامر خارج من فاعل محرك وقابل هو أجزاء المسافة . وكما تقدر الحركة بالزمان ، كذلك يقدر الزمان بالحركة ، وكذلك تدل المسافة على الحركة والحركة على المسافة ، ويكفى في تحقق الزمان حركة واحدة وهي التي لا بداية لها ولا نهاية ، لتكون حافظة له ، وتقدر مسافة الحركات بمقدار الحركة الواحدة التي يقدر بها الزمان . وكل ما هو علة للزمان تامه أو ناقصة لا يكون في الزمان ولا معه ، الا في التوهم ، فالوهم هو الذي يقيس هذه الأشياء إلى الزمانيات . ومن التجوز ان يقال إن السكون في الزمان أو مقدر به ، فالجسم إذا قبل في الزمان ، فإنما هو من جهة حركته . وان نسبة الزمان إلى الحركة كنسبة الذراع إلى المذروع ، فكونه ليس مقدرا للحركة لا يكون أمرا زائدا على الحركة في الأعيان ، لكنه زائد بحسب الاعتبار الذهني .