استقلال . فالخط لو وجد عيبا لكان ما يلاقى منه جهة السطح ، غير ما يلاقى الجهة الأخرى ، فينقسم في العرض . ولو وجد السطح عيبا أيضا لكان الملاقى منه لجة الجسم غير الملاقى منه للجهة الأخرى . فينقسم في العمق والبعد التام ، ولو قام بنفسه دون مادة لكان هو الخلاء الممتنع . ذلك أننا أو تخيلنا الثخن مثلا من غير التفات إلى شئ من المواد ، لكان ذلك بعدا تاما هو الجسم التعليمي . وقد يكون سطحا تعليميا إذا تخيلنا سطحه متناهيا دون الالتفات إلى لون أو ضوء .
وأما السطح والخط التعليميان فإنهما يتحصلان على استقلال وعلى تخيل ومن الثابت أن المقدار عرض ، وان السطح ليس هو فناء الجسم فقط ، كما أن النقطة ليست من المقادير ، ولذا يتناهى بها الخط .
ويعتبر العدد كما منفصلا ، إذ ليس لاجزائه امكان حد مشترك يتلاقى عنده وقد تكون هناك كميات متصلة في أنفسها وتعرض لها الوحدة والعددية .
والعدد من حيث هو عدد ، ليس له مشترك فيه ، ولا يمكن أن يفرض فيه ترتيب ووسط وطرف .
وان أخذ الواحد من حيث هو واحد ، لم يكن يحصل من اجتماع أمثاله الا العدد ، وان أخذ من حيث إنه انسان أو حجر مثلا لم يمكن اعتبار كونها كميات منفصلة الا عند اعتبار كونها معدودة بالآحاد التي فيها ، فكميتها المنفصلة ليس الا لعدديتها فقط .
والدليل على عرضية العدد ، انه متقدم بالوحدات التي هي اعراض ولا يكون مجموع الاعداد جوهرا .
ومن الواضح أن الوحدة ، وان كانت مبدأ العدد ومقومة له فليست بعدد ولا كم ، فان أقل العدد اثنان وهو الزوج الأول .
وان نسبة الوحدة إلى العدد ليست كنسبة النقطة إلى الخط ، لان الوحدة جزء العدد ، والنقطة نهاية الخط ، وليست بجزء منه ، والا لزم تركب الخط من النقطة ، وهو معنى تركب الجسم من الجواهر الافراد وهو ممتنع .
الجديد في الحكمة — صفحة 88
مساهمون: ابن كمونة
ص٨٨