تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فهو معلول الفعل لا علته . وليس من شرط الغاية الروية ، فان الروية لا تجعل الفعل دائما به ، وان الغاية اللازمة للفعل هي بالضرورة لا بفعل فاعل . فالكاتب الماهر يتبلد لو روى في كل حرف ، وكذلك الضارب بالعود . وان غاية فعل الفاعل بالاختيار هي التي تسمى غرضا ، وهو أخص من الغاية المطلقة ، وكل من فعل لغرض فهو ناقص الذات . وان حصول الخير لكل شئ وزوال الشر عنه أمر مطلوب بذاته مطلقا ، وعنده تنتهى الغايات لا محالة . وقد يكون الفعل جزافا ان كان مبدؤه تشوقا تخيليا ، مثل العبث باللحية وان كان مع مزاج فهو القصد الضروري ، كالتنفس ، وان كان تخيليا مع ملكة نفسانية داعية غير محوجة إلى روية ، فهو العادة . أما ان كان المبدأ شوقا تخيليا ، وروية ، وتأذى إلى الغاية ، فليس عبثا لكن لا بد من شوق وتخيل في هذه الأمور كلها ، حتى العبث باللحية . وكذلك فان الساهي والنائم يفعل فعلا ما ، ولا يخلو عن تخيل لذة أو زوال حالة مملولة . « 1 »

7 - الجوهر والعرض :

الجوهر كما يحدده ابن كمونة في كتابه هذا هو : ما قام بذاته ، والعرض ما عداه أما في اصطلاح الجمهور ، فالجوهر ماهية إذا وجدت في الأعيان ، كان وجودها لا في موضوع . والعرض ماهية ، وجودها في موضوع ، وهو المحلى المستغنى في قوامه عما يحل فيه . فالكائن في محل ، هو الكائن في شئ ، لا كجزء منه شائعا فيه بالكلية مع عدم جواز مفارقته له ، فالموضوع اذن أخص من المحل . وتكون بعض الجواهر في محل ويسمى هذا الجوهر صورة ، ويسمى محله هيولى ومادة . فالصورة والعرض داخلان تحت الحال ، والموضوع والمادة داخلان تحت المحل . والشيوع والمجامعة بالكلية ، وعدم جواز الانتقال في شرح الكائن في المحل ، هو قرينة يفهم منها المقصود بلفظة في المستعملة فيه ، وليس كجزء
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 271 - 275