تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
يصدر عنها أكثر من واحد ، لأنه لو جاز صدور شيئين عنها لوجب اختلافهما بالحقيقة ، أو بالشدة والضعف أو بأمر عرضى ، والا لم تتصور الاثنينية فيهما . لكن البشر مع اختلاف الجهات فيهم لا تتكثر أفعالهم ، الا لتكثر ارادتهم وأغراضهم ، وبإرادة واحدة واعتبار واحد لا يحصل الا شئ واحد . ولا مانع ان تصدر الأشياء الكثيرة عن الواحد الحقيقي ، إذا كان بعضها صادرا عنه بتوسط صدور بعض . وان كل علة مركبة فمعلولها أيضا مركب ، والا كان محالا . وكذلك لا يصح أن تتساوى العلة في وجودها مع المعلول ، لان الترتيب الطبيعي يوجب وجود العلة أولا . والمعلول في ذاته لا يجب له وجود ، وانما يجب له بالعلة . وللعلة أنواع : فقد تكون العلة قريبة أو بعيدة ، وعامة أو خاصة ، وكلية أو جزئية ، وقد تكون بالذات أو بالعرض ، وبالقوة أو بالفعل . ومن أمثلة ذلك أن العفونة علة قريبة للحمى ، والاحتقان مع الامتلاء علة بعيدة لها ، وأن الصانع للبيت علة عامة ، والبناء له علة خاصة وهي كلى وهذا البناء له جزئي إلى غير ذلك . ولا يمكن للفاعل أن يعطى الوجود الا بعد تشخصه ، لأنه لا يوجد الا وأن يكون شخصا ، ولا يصدر عنه الوجود الا إذا كان موجودا . وإذا تأدى السبب إلى السبب دائما أو أكثريا ، فهو الغاية الذاتية ، وإذا كان متساويا أو أقليا ، كانت الغاية اتفاقية . مثل من خرج إلى السوق لشراء سلعة فقط فلقى غريمه ، فالشراء غاية ذاتية ، والظفر بالغريم اتفاقية . وان الأمور الاتفاقية كانت كذلك لدى من يجهل أسبابها . أما إذا قيست إلى مسبب الأسباب ، وإلى الأسباب المكتنفة كلها ، فلا موجود بالاتفاق البتة . والعلة الغائية في حقيقتها متمثلة في نفس الفاعل ، كتمثل فاعل البيت الاستكنان به ، وهي العلة . والواقع في الأعيان كالاستكنان به في الخارج ،