وقد يكون الممكن الوجود في ذاته ، وقد يكون ممكن الوجود لشئ ويعرض الامكان للماهية إذا أخذت ، مع قطع النظر عن وجودها وعدمها وعلتها وكل من الوجوب والامتناع مشترك بين ما هو بالذات ، وما هو بالغير وكل واجب بغيره ، أو ممتنع بغيره ، فهو ممكن في ذاته . وكما يفتقر الممكن في وجوده إلى السبب ، فكذلك هو مفتقر حالة بقائه إلى السبب . إلى غير هذا من التفصيلات التي ذكرها ابن كمونة والتي نفضل تركها للكتاب نفسه « 1 » .
5 - القدم والحدوث :
يذكر ابن كمونة أن الحدوث في اصطلاح الجمهور هو : حصول الشئ بعد عدمه في زمان مضى . وأن القدم ما يقابله وعليه فليس الزمان حادثا والا لكان وجوده مقارنا لعدمه . أما الخواص فهم يطلقون لفظة الحدوث قاصدين بها احتياج الشئ إلى غيره ، سواء دامت حاجته أم لم تدم ، ويسمى هذا بالحدوث الذاتي .
والقدم المقابل له « 2 » ، لا يصدق الا على واجب الوجود فقط ، وهو الذي يحقق الحدوث الذاتي .
وللتقدم والتأخر معان كثيرة : فقد يكونان بالزمان ، كالأب وابنه ، أو بالذات كحركة اليد والمفتاح ، أو بالطبع كالواحد والاثنتين ، أو بالمرتبة كالصف الأول والثاني ، أو بالشرف كالمعلم والمتعلم .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - لوحة 268 - 269 .
( 2 ) بمراجعة الوصف بالقدم في القرآن لانجده مسندا إلى الألوهية بل الغريب انه ينسب إلى شئ تافه « كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ » سورة يس أو شئ مستقبح كالضلال سورة يوسف « تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ » ، فإذا استشرنا القواميس اللغوية لم تسعفنا بالفكرة التي نادى بها الفلاسفة ونجد القرآن الكريم يستعمل في سياق قدم الاله العبارة الأشمل في قوله تعالى « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ » وهذا من الناحية المنطقية غير جائز قد ورد كذلك ليؤكد أن الألوهية فوق المقابس البشرية أو النقلية وهذا أولى في مقام تنزيه الاله